السيد حسن الصدر الكاظمي

23

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

خلافته ، أو محمّد بن زيد الداعي « 1 » ، على خلاف في ذلك بين أهل التواريخ ، وستعرف الأصحّ في ذلك في الفصل الثالث إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا قبر سيدنا أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، فقد أخذ اللَّه ميثاق أناس من هذه الامّة ، لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض ، وهم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرّجة ، وينصبون بهذا الطفّ علماً لقبر سيد الشهداء ، لا يدرس أثره ، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام . كما في حديث زائدة ، عن الإمام السجّاد عليه السلام ، وفي آخر هذا الحديث إنّ جبرئيل أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بذلك ، بما لفظه : ثمّ يبعث اللَّه قوماً من امّتك لا يعرفهم الكفّار ، لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية ، فيوارون أجسامهم ، ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء ، يكون علماً لأهل الحقّ ، وسبباً للمؤمنين إلى الفوز « 2 » . وقد أخرج الحديث بطوله جعفر بن قولويه في كامل الزيارة « 3 » . وهو صريح في أنّ الذين دفنوه أقاموا رسماً لقبره ، ونصبوا له علماً ، أي : علامة وبناءً لا يدرس أثره . وفي بعض الكتب أنّ المختار بن أبيعبيدة الثقفي أوّل من بنى عليه بناء أيّام

--> ( 1 ) قد ذكرت تفصيل ترجمته في كتابنا الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة 3 : 267 - 272 برقم : 1055 ، فراجع . ( 2 ) بحار الأنوار 45 : 182 . ( 3 ) كامل الزيارات ص 447 .