السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

89

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

فلمّا وصل إليه ، أفاض خلعة الشرافة عليه « 1 » ، وحفّه السادة من جميع جوانبه ، كأنّه البدر بين كواكبه ، وذلك في يوم ستّ من ذي الحجّة الحرام من السنة المذكورة ، ودخل مكّة بعد العشاء ليلة سبع من الشهر المذكور ، وهو في غاية النشأة والسرور ، وخرج علي من البلاد وسار ، من غير حرب ولا حصار . وهذا بيان كيفيّة سوق الشرافة إلى جنابه العالي ، لا زال مشمولا بفيض كرمه المتوالي ، واستمرّ فيها إلى يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر رجب المعظّم من سنة ألف ومائة وثنتين وثلاثين ، فكانت مدّة ولايته سنة وسبعة أشهر ويوما واحدا ، عزل عنها بالشريف مبارك بن أحمد الآتي ذكره الشريف « 2 » . فصل في مناقب الشريف يحيى بن بركات كانت دولة هذا الملك الهمام ، والغضنفر القمقام ، حسنة من حسنات الزمان ، ومنّة من منن الرحمن ، أمّا أيّامه فأعياد ومواسم ، وثغور الأفراح بدولته المزهرة بواسم ، طالما هزّ الدهر بها إعطافه ، ونثر الربيع عليها من ذخائر نواره أصنافه ، مهّد الأمور وعدل ، وأصاب الحقّ وما عدل . ولي مكّة وهي مفعمة من حوادث الرسوم والمظالم ، فهبّ عليها نسيم عدله فعفى رسوم تلك المعالم ، وأقام الشريعة فظهر شعار الدين ، وسلك مسلك الخلفاء الراشدين ، ولعمري لقد صدق من أنشد فيه ، في بعض الرسائل التي كانت توافيه ، قول بعض الشعراء السابقين ، والبلغاء الناظمين :

--> ( 1 ) في « ن » : إليه . ( 2 ) راجع : خلاصة الكلام ص 170 .