السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
87
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وهو أنّه قد تقدّم في ترجمة الشريف علي ما صار من الزيغ والاختلاف ، الصادر من السادة الأشراف ، في أوائل شهر ذي القعدة الحرام من السنة المذكورة ، وذلك بسبب تخلّف مقرّراتهم ، وقطع صلاتهم ومبرّاتهم . وأجمعت كلمتهم على الخروج ، والترحّل إلى شام العرب وملاقاة امراء الحجوج ، وظهروا إلى وادي مرّ الظهران ، ولاقوا أمير الحاجّ الشامي قبل وصولهم إلى عسفان ، وهو الوزير الأعظم ، والمشير الأقرم ، ذي الأخلاق الرضيّة ، والآراء الوضيئة ، المعروفة في كلّ قضيّة ، رجب باشا ، بلغه اللّه من السعادة ما شاء ، فتلقّاهم بصدر رحب ، ورأي مصيب . فرفعوا إليه شكواهم ، بعد أن قدّموا بين يدي نجواهم ، وشرحوا له ما صار من الفساد ، وطلبوا منه رفع علي من البلاد ، فامتثل أمرهم العالي ، وعزم على إعمال القواضب والعوالي ، إلّا أنّه سألهم عن شيخهم العظيم الأمجد ، السيّد الشريف عبد المحسن بن أحمد ، فأجابوه بأنّه لا يخلو من توعّك في مزاجه ، فتأخّر لمداواة مرضه وعلاجه ، ثمّ سألهم ثانيا ، وقال : أين من أجمعتم الآن عليه ، وأزمعتم على تفويض أمر الشرافة إليه ، فأشاروا إلى السيّد الشريف ، والغضنفر الغطريف ، الأمجد الأنجد ، السيّد مبارك بن أحمد ، فقال : لا بأس بجنابه ، إذ هو من ولاة هذا الأمر وأربابه ، إلّا أن لا بدّ من استشارة أخيه ، وما يأمرنا به نسير فيه . هذا كلّه وصاحب الترجمة ، مقيم بمكّة المكرّمة ، ليس له يد في هذه الأحوال ، بل ناهض بما يجب للملك من شروط العمّال ، فكتب حضرة الوزير المسدّد ، كتابا أرسله مع كبار السادة إلى السيّد عبد المحسن بن أحمد ، ومعهم أخوه المشار إليه ، والأمر لم يكن محزوما إلّا عليه ، فحين حلّوا رحابه ، أسلموه كتابه ، وصارت بينهم مراجعات طويلة ، لم تفد الحديث إلّا تطويلة .