السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

83

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

اللّه له الأسباب بإزالة ذلك الاختلاف ، بينه وبين بني عمّه السادة الأشراف ، فأجمع رأيهم السديد على محاربة الشريف عبد اللّه ، كما قد مرّ نظرك على تقريره ، فلا حاجة إلى تكريره . ولنرجع إلى ما نحن بصدده ، وضبط مدده ، وهو أنّه بعد أن صار ما صار ، اطمأنّت تلك الأقطار ، وإنّما وقع الغلاء في الأسعار ، مع قلّة الأمطار ، وفي أواخر دولته اضطربت البلاد ، وكثر الفساد ، وصار النهب في أطراف مكّة المشرّفة وبالليل فيها ، وعظمت صولة العربان في نواحيها ، واستمرّ ذلك إلى شهر ذي القعدة من سنة ثلاثين . وفي هذا الشهر : خرج السادة الأشراف برمّتهم إلى الوادي ونواحيه ، لقطعه لعوائدهم المقرّرة لهم من زمن جدّه وأبيه ، ولم يبق بمكّة أحد منهم ، غير أنّا نسمع الأخبار عنهم ، واستمرّوا بالوادي إلى وصول الحاجّ الشامي ، متمسّكين بلطف اللّه السامي ، وفيض كرمه الهامي ، لم يقع منهم خلاف ، في تلك الأطراف . فلمّا وصل الحاجّ الشامي ، رفعوا أمرهم إلى الوزير الأعظم ، والمشير الأفخم ، رجب باشا ، منحه اللّه من السعادة ما شاء ، فقابلهم بالإعزاز والإكرام ، ورفع علي عن حماية بلد اللّه الحرام ، وأقاموا عليهم من أجمعت عليه كلمتهم ، واقتضاه نظرهم السديد لحفظ تلك الجهات ، وهو الشريف يحيى بن الشريف بركات ، ألبسه يوم ستّ من ذي الحجّة الحرام بوادي مرّ ، ودخل مكّة المشرّفة ليلة سبع مع السادة وجمع من عساكره المنصورة ، فترك علي البلاد ومرّ ، وأقام بالحسينيّة أيّاما ثمّ ظعن ، وتوجّه تلقاء اليمن ، فنسأل اللّه تعالى أن يشمله بفضله الذي لم يزل يتوالى ، وأن يصحبه السلامة ، في السفر والإقامة . وكانت مدّة دولته سبعة أشهر وأربعة أيّام ، وله من العقب ذكور صغار ، إلى الآن