السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

8

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وسوّد الصحف بمساويه ، وقبائح مواضيه ، ولم يزل يكدّر عليه الخواطر ، ويشنّ الغوائر ، حتّى استمال السلطنة إلى مرامه ، ففوّضت الأمور إلى رأيه في تدبير هذا الحال وإحكامه . فاقتضى رأيه الأسدّ الحازم ، بروز المراسيم السلطانيّة بشرافة السيّد عبد اللّه بن هاشم ، وأمّر هو أيضا بالعود ثانيا إلى أقطار الحجاز ، وجهّزوا معه من العساكر السلطانيّة ما يفي بالمرام ، وينحي الشريف سعد عن إمارة بلد اللّه الحرام ، مع معاونة إسماعيل باشا أمير الحاجّ الشامي له ، ليبلغ بمعاضدته مقصده وأمله . إذا الحمل الثقيل توازعته * أكفّ القوم هان على الرجال فورد مكّة المشرّفة معا ، وطنّبا خيامهما بالزاهر ، وأراد أن يبرزا ما في أنفسهما إلى الظاهر ، فمنعهما عن ذلك الخوف على الحجوج ، فسلّما الخلعة إلى سعد ، وبقي أمرهما مرجوج « 1 » . ثمّ لمّا كان اليوم الثاني رفضا أسباب التأخير والتواني ، وعزما على إظهار الأمر ، وإذاعته بين زيد وعمرو . إذا لم يكن إلّا الأسنّة مركب * فما للفتى المضطرّ إلّا ركوبها وذلك بعد أن ولجا مكّة ، ونزلا بأعاليها ، وأنعما بالخيل والعسكر « 2 » واديها ، بعثا إلى الشريف عبد اللّه بن هاشم ، وأفاضا عليه خلعة الشرافة على سنن الشرفاء الأعاظم ، ثمّ توجّها معه بالعساكر المنصورة ، والرايات المنشورة . فلمّا بلغ الشريف سعدا ما صار ، تأهّب للمقاتلة والحصار ، وفرّق البادية والعساكر في الدور الشاهقة والمنائر ، وسدّد سهم رأيه الثاقب النافذ ، في تحصين

--> ( 1 ) في « ن » : مرجوح . ( 2 ) في « ن » : والعساكر .