السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
67
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
السبل لم يصبها دثور ، تمرّ به المحملات إلى مكّة والقوافل ، وهي بالغنائم السنيّة كوافل ، فلم يكن أهمّ بها قطّ ، ولا قطع لها حبلا ولا قطّ ، فجزاه اللّه عن شهامته وعفّته أفضل الجزاء ، جعل نصيبه من سعادة الدارين أوفر الإجزاء . ثم إنّه في شعبان المعظّم من سنة عزله ، رأى أنّ من جملة فروضه ونفله ، التصميم بخلوص النيّة من غير شبهة ولا الباس ، على زيارة حبر الامّة سيّدنا عبد اللّه بن العبّاس ، فاستصحب معه ما خفّ ثقله ، وهان نقله ، وسار على طريق النفر المشهور ، فحصل بقدومه المبارك لمجيئه غاية السرور ، ودخل الطائف ، المحفوف باللطائف ، صبح اليوم الثامن والعشرين من شعبان . ووكيل الطائف في ذلك الأوان ، السيّد الشريف مسعود بن مساعد بن سعد بن زيد ، حفظه اللّه من كلّ كيد ، فعزم على منعه « 1 » من دخول البلاد ، ولو بإعمال المرهفات الحداد ، فحصل اللطف دون ذلك المرام ، بتوسّط السادة الكرام ، فأخذوا منه العهود والمواثيق ، أن لا يصنع مع الرعايا ما لا يليق ، وأن لا يعترض السبل والمسالك ، وأقطار تلك الممالك . فاستمرّ على ذلك الشرط إلى غرّة رمضان ، وتلك الأقطار الحجازيّة في غاية الأمان ، غير أنّ أخاه صاحب مكّة المشرّفة ، والرافل في حلل ولايتها المفوّفة ، لمّا بلغه مسير أخيه إلى أقطار الحجاز ، استعدّ للمقاومة والبراز ، والتوجّه إليه بنفسه ، مع جماعة من أبناء جنسه ، وصحبته العساكر والأجناد ، والصافنات الجياد ، والتقيا بالطائف غرّة رمضان المعظّم . وكلّ منهما قد عزم وصمّم ، على مقاومة أخيه ، ودفعه عن البلاد وتنحّيه ، فظفر
--> ( 1 ) في « ن » : دفعه .