السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

448

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

من الخيرات ما شاء وما يشاء من أشراف السادة الحسينيين ، العلويين نسبا ، وأكرمهم حسبا ، وله مدّة مديدة ، وأشهر عديدة ، نزيل عند الحضرة السلطانيّة ، والذات الشاهانيّة ، أدامها ربّ البريّة ، لا قصد له إلّا استعطاف مكارم الدولة العليّة ، لإصلاح بلاد ظفار « 1 » مأوى سلفه ، ونشر ألوية الدولة العثمانيّة بها له ولخلفه ، حيث إنّها مستعدّة للعمارة ، ومشتملة على منابع الثروة والتجارة . فلمّا رأت الحضرة السلطانيّة أنّ تفويض إدارة ذلك المحلّ يستلزم تقليده رتبة الوزارة السنيّة ، تطبيقا للقوانين الدولية المرعيّة ، أنعمت عليه بهذه الرتبة العليّة ، بعد تحقّقها واطّلاعها على ما رأته فيه من كمال الاستحقاق ، ومزيد الفضل الشائع في الآفاق . فتلقّاها المشار إليه بالقبول ، لإشعارها بين الدول بالالتفات الموصل للمأمول ، ولا شكّ في إصابتها بما فعلت ، ونجحها لما قصدت . وما أحسن الأشياء يوما إذا أتت * إلى أهلها من أهلها في محلّها وهو أوّل حسيني علوي نال هذا المقام ، ووصل إليه بمزيد العزّ والاحترام ، في أيسر زمان ، بكرم المولى المنّان . فقول المبتدع « في مدّة وجيزة » الخ . حسد وبهتان ، وهو لا يؤثر قبحا في وجوه الحسان ، كما قيل :

--> ( 1 ) هي مدينة باليمن في موضعين : إحداهما قرب صنعاء ، وهي التي ينسب إليها الجزع الظفاري ، وبها مسكن ملوك حمير ، وقد قال بعضهم : إنّ ظفار هي صنعاء نفسها ، ولعلّ هذا كان قديما ، فأمّا ظفار المشهورة اليوم ، فليست إلّا مدينة على ساحل بحر الهند ، بينها وبين مرباط خمسة فراسخ . معجم البلدان .