السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

433

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

كان له على العسكر شيء فليصل ويأخذ حقّه ، وأخذ على ذلك حجّة من قاضي القنفذة . ثمّ ركب هو وجماعته ، وتوجّه إلى اليمن ، فلمّا بلغ حضرة مولانا الشريف المذكور ذلك ، جهّز عساكر آخرين وسلحدارة وبعثهم « 1 » خلفهم ، بعد أن أرسل كتبا وأشرافا على البرّ إلى امراء حضرة الإمام العبّاس بن الحسين بن القاسم المتولّي للإمامة في السنة المذكورة ، بأنّهم يحفظوا لهم الطرق ، ويقعدوا لهم في المراصد ، فسبقوهم على اليمن ، والعساكر الآخرون لحقوهم بعد دخولهم إلى اللحية ، وقد صاروا في ممالك حضرة الإمام . فامتنع حاكمها من التمكين منهم إلّا بعد تعريف الإمام ؛ لأنّهم الآن صاروا ضيوفه ، فأرسلوا جميعا يعرّفون حضرة الإمام بهذه القضيّة ، وطلع العمري بنفسه وحجّته بيده ، بأنّه لم يأخذ غير العلوفة فقط . وطلع السلحدار بحجّة أخرى ، مضمونها : إنّ الحجّة الأولى لا أصل لها ، وإنّ العساكر أخذوها بالجبر من القاضي ، وإنّ الذي أخذوه من حضرة الوزير أكثر من ذلك ، وأفسدوا في البلاد . فلمّا تأمّل حضرة الإمام الحجّتين ، وميّز بين الحجّتين ، برز أمره العالي حسبما ظهر له أن يأمر العساكر « 2 » بتسليم ما أخذوه من مال الشريف ، وقدره ألفان ومائتا ريال ، فكتب إلى حضرة الشريف بأن لولا قيام القبائل من جميع أطراف اليمن ،

--> ( 1 ) في « ن » : وتبعهم . ( 2 ) في « د » : العسكر .