السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
423
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وصول ثلاثة من سناجق مصر إلى مكّة المشرّفة : وفي هذه السنة : وصل إلى مكّة المشرّفة ثلاثة من سناجق مصر المعتبرين ، منهم : عمر بيك بن علي بيك أمير الحاجّ الشريف المصري سابقا ، وصنجقان آخران ، فقابلهم حضرة صاحب الترجمة ، لا زالت عقود دولته الحسنيّة بفرائد المعرّة السنيّة منتظمة بالإعزاز والإكرام ، وشملهم بالفضل والإنعام . وأسّس « 1 » لهم مدرسة الداوديّة ، بعد أن هيّأها لهم بأنواع الفرش المفتخرة ، والآلات المعتبرة ، ومدّ لهم بها أسمطة عظيمة ، وخيرات جسيمة ، وقيّد في خدمتهم أكابر دولته ، وأعاظم بلدته . ثمّ ألبسهم الأفرية السمامير ، التي تفاض « 2 » على كلّ أمير ، وأركبهم من الخيل الجياد كلّ كميت مستجاد ، وما اتّفق أن قد وفد مثلهم على مثله ، حتّى يشملهم بإحسانه وفضله ، فهي منقبة له فاخرة ، أحرز بها الذكر الجميل ، والأجر الجزيل في دار الدنيا والآخرة . وسبب وصولهم إلى هذه البلاد ، ونقلهم إلى هذه المهاد : أنّه « 3 » ثارت عليهم فتنة بمصر أخلت منهم الدور ، وأسكنت جمعا منهم القبور ، وهي عادة أهل مصر فيما بينهم بين ، وذلك لما أوقعه اللّه فيهم من العداوة والبين ، فأصبحوا حلفا جوع وعرى ، بعد أن كانوا أرباب أسمطة وفرى ، وهذا حال الدنيا أو الاعتبار ، وإنّما هي إقبال وإدبار .
--> ( 1 ) في « د » : وأثّث . ( 2 ) في « د » : تفاخر . ( 3 ) في « د » : أنّها .