السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

420

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

يريد أن يأخذ « 1 » خدمته المألوفة ، مع إشارة سابقة من صاحب الترجمة ، وقاه اللّه تعالى حوادث الدهر وبوائقه ، بأنّه يأخذ خدمته المعتادة ، حتّى من جماعته المحترمين جريا على العادة ، وقصد بذلك نفعه في استقبال حاله لترقية أحواله . فعند ذلك راجعوه أفرادا ، ثمّ عملوا جمعيّة في بيت فاتح بيت اللّه الحرام الشيخ عبد القادر الشيبي ، وحرّروا عرضا ربما فهم منه بعد عرضه عليه نسبة الظلم إليه ، فتعب خاطره الشريف ، ومنعهم الطلوع إلى أيوانه العالي المنيف ، وأظهر إرادة عزل شيخ الإسلام ببلد اللّه الحرام ، الشيخ علي ابن المرحوم المفتي عبد القادر الحنفي المتوفّى سنة ( 1138 ) وقد تقدّم ذكر وفاته ، وترجمة أحواله في أيّام حياته ؛ لأنّه كان هو المتولّي لهذا الاجتماع ، وكتابة عرض الحال في تلك الأوضاع ، وإهانة آخرين . ولم يزالوا في غاية التعب الشديد ، وتوقّع البلاء المديد ، فاتّفق أن حكم عيد المولد الشريف في أثناء هذه القضيّة ، ولحضرة مولانا الشريف مجلس عظيم في تلك العشيّة ، يصل إليه فيه جميع العلماء الأعلام بالمسجد الحرام ، وذلك بعد صلاة المغرب بلا فاصلة ، وهو من مجالس شريف مكّة المعظّمة المشهورة ، المختصّة بالقضاة والعلماء . فبسبب غضبه عليهم أخرم هذا المجلس العظيم ، بالنزول إلى الطواف بعد التسليم ، فزاد بهم الحال ، واشتدّ بهم البلاء والوبال ، وصاروا سكارى وما هم بسكارى ، وداخلهم الخوف حتّى صاروا حيارى ، والحال أنّه لا مفرّ منه إلّا إليه ، ولم يوجد من يمكن أن يعوّل في دفع ضرره عليه .

--> ( 1 ) في « ن » : يأخذ منه .