السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
414
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وإن ثنيتم عنان الالتفات إلى الوقوف على حال الجيّ « 1 » العجم وما معه من نفائس الهديّات ، فإنّه لمّا تحقّقت هذه الأخبار ، وظهرت ظهور الشمس في رابعة النهار ، أخّرناه عن السعي والمسير ، وضبطنا ما معه من « 2 » دفاتر الحفظ من جليل وحقير ، فبقي عندنا في بغداد محجورا ، وآل أمره كأن لم يكن مذكورا ، فرسولنا الوزير رجع بهداياه مجبورا ، ورسولهم مصطفى خان أحضر بما معه فظلّ يدعو ثبورا ، فاستولينا بحمد اللّه على الهديتين ، ومنحنا بحمد اللّه إحدى الحالتين . انتهى كتاب أحمد باشا . قلت : أغار هذا الكاتب على مطلع خطبة العلّامة الأديب الشيخ عبد الرحمن المرشدي المكّي ، المترجم في سلافة العصر « 3 » ، لفاضل أهل زمانه ، وفخر معاصريه وأقرانه ، السيّد علي بن أحمد بن معصوم ، وهذه الخطبة في غاية الشهرة ، بل نقل إليه منها هذا المطلع في السلافة ، وأنّه هو الذي كان سببا لقتل الشيخ عبد الرحمن المذكور على أحد القولين ، ونقلناه نحن في ترجمة الشريف أحمد بن عبد المطّلب أحد شرفاء مكّة المشرّفة ، المترجم في السفر الأوّل من هذا التاريخ فراجعه ثمّة . وهو أنّ الشريف المذكور خطب من الخواجة أحمد شهاب أحد أعيان أهل مكّة المشرّفة ابنته سلطانة ، فامتنع عن العطاء ؛ لأنّه كان في مبدأ حاله ذا هيئة رثّة ، وحبال عن الرئاسة منبثّة ، ثمّ طلبها آخر من أبناء جنسه فأعطاه إيّاه .
--> ( 1 ) في « ن » : الحيّ . ( 2 ) في « ن » : في . ( 3 ) سلافة العصر ص 65 .