السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

411

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

من كان فوق محلّ الشمس موضعه * فليس يرفعه شيء ولا يضعه ألا وهو السيّد الشريف بل الأشرف ، والكيّس اللطيف بل الألطف ، كريم الجنس من آباء وجدود ، أجلّ من خفقت عليه في الحجاز الأعلام والبنود ، مولانا الشريف مسعود ، لا زال السعد أليفه ، والإقبال حليفه . أمّا بعد : فإنّ تموّج تيار محبّ « 1 » الخاطر ، بالسؤال عن حالنا الباطن والظاهر ، فنحن والحمد للّه بنعم لا تحصى ، وآلاء لا تستقصى ، وممّا تشنّف به المسامع الكريمة ، من الأخبار السارّة العجيبة ، والأحاديث العذبة الغريبة ، أنّ نادر شاه صفرت مرطاه « 2 » ، ودكّت أكامه وضرابه ، حلّقت به عنقا مغرب ، ونأى عنه ما كان يبديه ويعرب ، فأمسى كأمس الدابر ، وصار عبرة للأواخر . لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا * جنوده ضاق عنها السهل والجبل وقصّة قتله على سبيل الاختصار ، وطريق الايجاز والاقتصار : إنّ حرّاسه الذين أعدّهم لحفظ مهجته ، واصطفاهم على خلّص بطانته ، هجموا بغتة عليه ، وقطعوا يديه ورجليه ، وجزّوا « 3 » رأسه ، وأخمدوا أنفاسه ، وأبطلوا أحسامه ، وأطفئوا نبراسه ، ونقضوا أساسه ، وكان يراهم عدّة للشدائد ، وجنّة واقية عن المكائد ، فإذا غلب القضاء والقدر ، أتى العبد ضرّه من حيث الحذر . إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * أتته الرزايا من وجوه الفوائد كما جرت الخنساء قتل حذيفة * وكان يراها عدّة للشدائد

--> ( 1 ) في « ن » : بحر . ( 2 ) في « ن » : وطأته . ( 3 ) في « ن » : وحزّوا .