السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

41

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

--> - الهاطل ، وشيم يتحلّى بها جيد الزمن العاطل ، وصيت من حسن السمعة بين السحر والنحر . فسار مسير الشمس في كلّ بلدة * وهبّ هبوب الريح في البرّ والبحر حتّى كأنّ رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه ، وبريد الفضل لم يقعقع سوى حلقة بابه ، وكان له في مبدأ أمره بالشام ، مجال لا يكذبه بارق العزّ إذا شام ، بين إعزاز وتمكين ، ومكان في جانب صاحبها مكين . ثمّ انثنى عاطفا عنانه وثانيه ، فقطن بمكّة شرّفها اللّه تعالى وهو كعبتها الثانية ، تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق ، وتستنسم أخلافه كما يستنسم المسك العبيق ، يعتقد الحجيج قصده من غفران الذنوب والخطايا ، وينشد بحضرته تمام الحجّ أن تقف المطايا . وقد رأيته بها وقد أناف على التسعين ، والناس تستعين به ولا يستعين ، والنور يسطع من أسارير جبهته ، والعزّ يرتع في ميادين جدهته ، ولم يزل بها إلى أن دعي فأجاب ، وكأنّه الغمام أمرع البلاد فانجاب ، وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجّة الحرام سنة ثمان وستّين وألف رحمه اللّه تعالى . وله شعر يدلّ على علوّ محلّه ، وإبلاغه هدى القول إلى محلّه ، فمنه قوله متغزّلا : يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا * من بعد ما في سويد القلب قد نزلوا جاروا على مهجتي ظلما بلا سبب * فليت شعري إلى من في الهوى عدلوا وأطلقوا عبرتي من بعد بعدهم * والعين أجفانها بالسهد قد كحلوا يا من تعذّب من تسويفهم كبدي * ما آن يوما لقطع الحبل أن تصلوا جادوا على غيرنا بالوصل متّصلا * وفي الزمان علينا مرّة بخلوا -