السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

408

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

المعظّمين ، أحمد باشا صاحب بغداد ، بعد صرف نهاية الجدّ والاجتهاد ، وخراب أكثر البلدان ، بسبب مرور الجيوش بها من العساكر والفرسان ، فاستقرّ الأمر على الصلح ، فتوجّهت من عنده هديّة سنيّة إلى الدولة العثمانيّة ، ومنهم إليه ومعها الوزير أحمد باشا الكبرلي ، ليكون الاعتماد في عقد الصلح عليه ، ومعه من أهل الحلّ جهابذة نقّاد ، وعقلاء في غاية الجودة والانتقاد ، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك في حوادث سنة تسع وخمسين . فلمّا قرب من موضعه الكبرلي « 1 » المذكور ، وهو مستقرّ في سلطنته ومسرور ، نزل به القضاء والقدر ، والأمر المحتوم الذي ما عنه مفر ، دخل عليه بعض حرّاسه من طائفة الغزلباش ، وانتهبوا نفيس عمره وهو نائم على الفراش ، ووقعن عليه بعض نسائه ، فذهبن تحت السيف فوق ردائه ، ثمّ حزّوا رأسه ويديه ، ونهبوا جميع الخزائن التي كانت لديه ، فاتي من حيث يأمن ، ولم يقدم عليه إلّا أصدقاؤه الذين هم أهل مذهبه ، ومعتمده في مقرّه ومهربه ، فقد قيل : احذر صديقك أنّه * يخفي عليك ولا يبين إنّ العدوّ مبارز * لك والصديق هو الكمين وذهبوا بالأموال إلى ابن أخيه علي قلي خان بن إبراهيم خان ، يريدون نصبه في ملك إيران ، والحال أنّ له أولادا موجودين مغرقين في تلك البلدان ، وأعظمهم نصر اللّه ميرزا المقيم بهمدان ، فانظروا إلى قضاء اللّه إذا حلّ ، وكان به انقضاء الأجل ، ينزل بكيفيّة لا تخطر بالبال ، ولا يتخيّلها عقل عاقل من الرجال . واعلم بأنّ الدهر يحكم أمره * فيما يشاء لمن يشاء ولو أضر

--> ( 1 ) في « ن » : الكركي .