السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

405

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

الاختلاف في رؤية هلال شهر رمضان : وفي هذه السنة : حصل اشتهار في رؤية هلال رمضان ليلة الجمعة ، ولم يثبت في تلك ، مع أنّ غالب الظنّ ثبوته ، فلأجل ذلك استعدّ أهل الدواوين المعتاد جلوسهم في تلك الليلة لو ثبت الرؤية ، كشريف مكّة المعظّمة وحاكمه وخطيب العيد ، فلمّا لم يثبت لم يجلسوا في تلك الليلة ، ولا عملوا ما يترتّب عليهم من إلباس الجماعة المعتاد لبسهم في تلك المحاضر ، ومدّ الأسمطة النفيسة بعد الرجوع من الصلاة . وكان خطيب العيد في السنة المذكورة ، حضرة المقام الجليل ، والمرام العالي الأصيل ، معهد الكمالات الجليّة ، ومعقد خناصر أرباب الهمم العليّة ، سلالة أكابر « 1 » الكرام ، والعلماء الأفاضل الأعلام ، الجامع بين الطريف من المفاخر والتالد ، مولانا الشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ خالد ، وفّقه اللّه تعالى وأولاه ألطافا توالى ، وهو من سلسلة فاخرة ، وفتية فضائلهم باهرة . ولهم قدم راسخ في البلاد ، حتّى عدّ لهم بها أبا وأجدادا ، لم يزالوا ينشرون بها الفضائل والعلوم ، ويقلّدون أعناق الجهابذة بعقود المنطوق والمفهوم ، ولهذا الشيخ إخوة أمجاد ، لهم في تحصيل الفضائل كدّ واجتهاد ، وفّقهم اللّه تعالى لتحصيله ، وسلوك جادّته وسبيله . فلمّا كان صبح يوم الجمعة المبارك ثبت الهلال بالطريق الشرعي ، والقانون المحرّر المرعي ، فتأهّب الخطيب للصلاة ، وانقطع بذلك ما للمعتادين من الصلاة ، وانخرم نظامه ونظام أهل الدواوين المشهورة ، المحرّرة المزبورة .

--> ( 1 ) في « ن » : الأكابر .