السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

392

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وفي آخر السنة المذكورة : وصل الطلب من حضرة الدولة العثمانيّة للرسول المذكور وبجميع ما جاء به ، صحبة أمير الحاجّ الشامي أسعد باشا بن العظم ، فسلّمه مولانا الشريف - دام علاه - إليه ، واعتمد في إكرامه إلى أن يصل إلى الدولة العليّة عليه ، فتوجّه صحبته إلى تلك الجهات ، واللّه تعالى أعلم بما هو آت . إلّا أنّه حصل بوصول هذا الرسول إرجاف واضطراب ، أو شك أن تقع فتنة مآلها إلى الخراب ، مع وقوع بعض المفاسد الدنيويّة بين حضرة مولانا الشريف وبين صاحب بندر جدّة أبي بكر باشا . فوصل في أثناء السنة المذكورة لحضرة الوزير المذكور ، مراسيم من جهة الدولة العثمانيّة ، ومعها كتاب من ابن أخته أحمد باشا المقيم بالعساكر العثمانيّة في أرزروم ، وهي آخر حدود الروم ، خشية من غدر نادر شاه إذا علم بأنّ الدولة العثمانيّة ربما تتوقّف فيما رتّبه من أمر الصلح وو شاه ، فأخبر أحمد باشا المذكور بأنّ الصلح قد انتقض ، وثارت الحرب بيننا وبينه ، ثمّ رجع القهقرى وهو مكسور ، فأظهر الفرح والسرور في جميع الأقطار والممالك ، ففعل هو في بندر جدّة ما ينبغي أن يفعل من إظهار الفرح ، فبشّر « 1 » لذلك وجه كلّ مسلم وانشرح . وحضرة مولانا الشريف ذو القدر العالي المنيف توقّف عن ذلك ؛ لعدم وصول أجوبته المتعلّقة بهذا الأمر ، ثمّ وافق على إظهار الفرح والسرور ، خشية أن ينسب إليه هذا الشقي شيئا من الأمور . وفي أثناء ذلك طلب رسول نادر شاه من حضرة الشريف ليعامله بالقتل ، بعد تحقّق اضمحلال ذلك الخارجي العنيف ، فتوقّف عن تسليمه ، وبالغ في تخطئته في

--> ( 1 ) في « ن » : فسرّ .