السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

342

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

الشريف مسعود ، بعد ذلك الحرب الشديد ، فسار عليهم بتلك العساكر إلى محالّهم ومنازلهم مسافة خمسة أيّام من مكّة المشرّفة . فلمّا قرب منهم شدّوا وقصدوا مواضع أخر حصينة ليتحصّنوا بها ، ومن جملتهم كبيرهم وشيخهم ، فإنّه هو واسطة عقدهم ، ورابطة عقدهم ، وبعض منهم فارقهم ، توقّيا من الشرّ الجامع والنازلة العامّة ، وهو خلي عمّا ينسب إليهم من تلك الأمور ، فنزلوا على مولانا الشريف محمّد المذكور ، فقابلهم بالأمان ، وكفّ السيف والسنان ، وتبع الآخرين ، وحصرهم في موضعه الذي تحصّنوا فيه ، وهو موضع يقال له : الأراك ، وأخذ ما ندّ من نعمهم وأتباعهم . وفي أثناء ذلك ظفر بمن دلّه على دفائنهم من الحبوب والأدباش « 1 » والذخائر ، فأمر العساكر بأخذها والانتفاع بها ، وهو لم يزل في موضعه . فلمّا اشتدّ عليهم الحال ، وضاقت عليهم الأرض ، فرّوا ليلة من الليالي إلى جبال بني سليم ، إلّا أنّهم في أثناء هذه المدّة قد ذهبت أموالهم ، ووهنت أحوالهم ، وهلك جانب من النساء والأطفال ، واستذلّتهم القبائل ، وهرب من بين أيديهم أغلب الرجال ، فلحقهم الشريف محمّد والسادة الأشراف إلى جهات جبال بني سليم وتلك الأطراف ، وصارت معركة جزئيّة قتل فيها بعض شيوخ بني سليم . ثمّ كان نتيجة هذا الحصر الشديد والاعتساف ، دخولهم تحت الطاعة ، ووصول شيخهم عسّاف ، فقبضه وبعث به ومن معه إلى حضرة الشريف مسعود كالأسير ، والآخرون أمرهم بالنزول في بعض المواضع ، إلى أن يأتي من حضرة الشريف مسعود التدبير ، فخمدت نارهم ، وعفت آثارهم ، وذهبت قوّتهم ، ووهنت صولتهم ،

--> ( 1 ) الأدباش جمع دبش : أثاث البيت .