السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
340
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فصار لهم في تلك الأماكن شأن عظيم ، وذكر جسيم ، يردون على مكّة المشرّفة في السنة مرارا ، ولم يجدوا عند ملوكها من آل أبي نمي إلّا إكراما واستيسارا ، إلّا أنّ لآل أبي نمي - أيّدهم اللّه تعالى - قانون وعادة ، وقد اختصّوا بهما دون غيرهم من بطون آل قتادة ، وإلّا فالأصل الشريف ، الجامع لنسبهم العالي المنيف . فإنّ أبا نمي رحمه اللّه تعالى جدّ ملوك مكّة المشرّفة ، هو ابن بركات بن محمّد ابن بركات بن حسن بن عجلان ، فالجدّ الجامع بينهم واحد ، برغم كلّ مكابر وجاحد ، وبنو حسن بن عجلان وقبله فخوذ وبطون ، والكلّ غير داخل فيما لآل أبي نمي من العادة والقانون . فذلك أمر اختصّوا به ، ورقوا قمم جميع البطون بسببه ، ولهم الملك والشوكة في أقطار الحجاز ، والصولة التي ملكوا بها رقاب البادية على الحقيقة لا المجاز ، فإنّ أحكامهم وأوامرهم العليّة امتدّت من حلي من جهة تهامة إلى الحسا من جهة نجد إلى المدينة المنوّرة إلى ينبع . فانظر إلى هذا القطر العظيم ، كيف استقرّ ملكهم الجسيم ، من سنة ستمائة من الهجرة إلى هذه السنة ، وهم بحمد اللّه تعالى في نهاية القوّة ، والسلطان في جميع هذه البلدان ، وهذا لم يصر قطّ لدولة من الدول ، بل أغلب ما حدث بعدهم زال ، وصار حديثا كمن كان قبلهم من الأول ، وهذه مزيّة خصّهم بها القدير العليم بين جميع ملوك الأقاليم ، ثبّت اللّه ملكهم على ممرّ الأزمان ، إلى ظهور صاحب الزمان « 1 » . وأمّا أبناء الشريف حسن بن عجلان المقيمون بالشاقتين من جهة اليمن ، فهم
--> ( 1 ) وهو الإمام الحجّة المنتظر المهدي ابن الإمام الحسن العسكري عليهما السلام .