السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

330

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وأدخله وأجلسه إلى جانبه ، ودخل معهما ابناهما ، ونظام الملك واقف بين أيديهم ، وطلب نادر شاه طعاما وأكلوا منه ، وطلب الطيب فطيّبهم ، وقاموا وخرجوا من عنده ، وتوجّهوا إلى معسكرهم ، ولم يطّلع أحد على تفصيل ما صار بينهما إلّا نظام الملك ، والتمس محمّد شاه من نادر شاه أن يأتي إليه ليضيفه أيضا هو كما فعل ، فأجابه إلى ذلك . ثمّ لمّا كان يوم رابع عشرين من الشهر المذكور ، أرسل نادر شاه إلى نظام الملك وطلبه ، وقال له : أين الدراهم المطلوبة ؟ فقال : نحن في سبيل تحصيلها ، فغضب وتكلّم عليه كلاما قاسيا وحبسه ، وقال له : أرسل إلى أستاذك محمّد شاه واطلبه يأتي إليّ ، وأنا مختار فيه إن شئت حبسته ، وإن شئت قتلته ، وإن شئت ردّيته سالما ، وإن لم يقبل ذلك فليستعدّ للقتال . فأرسل نظام الملك إلى أستاذه محمّد شاه يخبره بذلك ، فطلب وزيره قمر الدين خان ، واستشاره في هذا الأمر ، فقال له وزيره : إنّ العساكر ليس فيهم طاقة على قتال هذا الشخص ؛ لما لحقهم من الجوع بسبب الغلاء والقحط ، لا يقدرون على المشي فضلا عن القتال ، وخيلهم لا تقدر على الحركة ، فيقتلون جميعا ، وإنّما التسليم أولى ، فأرسل إليه الملك محمّد شاه جوابا بأنّي سأصل إليك في غد مسلّما إليك الأمر وأنت المختار . فأعاد عليه الجواب مرّة ثانية : إنّه إن عزم على الوصول ، فليرسل خيمته أمامه ينصبونها له خارج عسكرنا ، فأمر الملك محمّد شاه بنصب خيمة له هناك ، فنصب وذهب هو ثاني يوم ، ونزل في خيمته ، فسمع بوصوله الملك نادر شاه ، فلم يطلبه إلى آخر النهار ، وطلبه بعد المغرب ، وكان ذلك اليوم يوم الأحد سابع عشرين شهر ذي القعدة من السنة المذكورة .