السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
313
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ذلك نادر شاه ، وقد مرّ بيان قبضه له وتقييده له بأصفهان ، وإنفاذه إلى مشهد علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، فحبس هناك بأهله وخدّامه ، وأقام بعده ولده الصغير الشاه عبّاس وهو طفل في مهده ، وأقام نفسه عنه وكيلا عنه مدّة ، ثمّ خلعه في سنة ( 1149 ) ألف ومائة وتسعة وأربعين ، وجلس على تخت السلطنة كما مرّ تقريره ، وأرسله إلى أبيه في المشهد الرضوي محبوسا معه . ولم يزل كذلك إلى أن توجّه إلى الهند ، وجعل ولده متولّيا على المشهد المذكور ، وكأنّه أمره بأنّك إذا سمعت أمرا وقع إليّ في ذهابي إلى الهند ، فلا تبقي أحدا من هذه السلسلة ، وإلّا فلا تعترضهم . فكان الولد انقطعت عنه الأخبار عن والده ، وبلغه قتله ، فعجّل بقتل الشاه طهماس وولده الشاه عبّاس ، وصغير في بطن امّه في ليلة واحدة ، ثمّ بعد قتله لهم بسبعة أيّام جاءت إليه أخبار بقاء والده ، وفتحه للهند ، ورسل وأرقام لأستاذه الشاه طهماس يبشّره بفتح الهند ، وأنّ ذلك لم يكن إلّا بسعادة طالعكم ، فندم ولده الشقي على ما فعل حيث لا ينفع الندم . فلمّا رجع أبوه من الهند عاقبه بسلب نعمته ، وحبسه مقيّدا تحت يد أمير من أمرائه ، حتّى آل أمره بعد ذلك بمدّة قليلة إلى قلعه لعينه ، ووضعه في خلوة في المشهد عند قبور الشاه طهماس وأولاده ، فانظر إلى عقاب اللّه الدنيوي كيف حلّ به ، وسيخلد في جهنّم بسببه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم . فصل في حوادث سنة تسع وأربعين ومائة وألف [ كيفيّة جلوس نادر شاه في السلطنة : ] تقدّم الوعد منّا سابقا أنّه سيأتي في فصل حوادث سنة ( 1149 ) بقيّة قضايا