السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

279

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

فارس ، ووضعه في قدر وطبخه ، زاعما أنّه إن كان كما تقولون من المشيخة والولاية ، فما يلحقه ضرر من هذا القدر ؛ لأنّ قومه كانوا يعتقدونه وليا ، ولا قامت دولته إلّا بهذا الاعتقاد ، فصبر قليلا ، ثمّ قال : اكشفوا عن الشيخ غطى القدر ، فما أظنّه إلّا ما قلي ، فلمّا كشفوا عنه الغطاء وجدوه قد ذاب ، وتهزّأ فقال لقومه : هذا الشخص ليس بولي ، وإنّما هو شيطان قد استغواكم . ثمّ نهب أمواله وجواهر عظيمة كانت عنده وفي خزانته ، قد انتهبها من أيدي السليمانيين حين رجعوا من بلاد العجم ، هاربين من نادر شاه المذكور ، حين هجم عليهم بأصفهان ، وظفر بغير أحمد المدني في مسيره هذا من العصاة ، وفتح قلاعا كثيرة ، وختم الأمر بمسكه لذلك الشخص المذكور الذي قد هرب بهؤلائك العساكر إلى شيراز ، ويسمّى محمّد خان البلوجي ، وقتله وضبط أمواله . ثمّ لمّا تمّ استدراكه ، توجّه لمقاتلة العساكر العثمانيّة الكائنين بقلاع تبريز وإيروان وتفليس وشماخي ، وتلك الأقطار التي هي أنهى الحدود بين الدولتين العثمانيّة والصفويّة ، وهي بيد الصفويّة . إنّما لمّا سارت الطائفة السليمانيّة على بلاد العجم ، وأخذوا أصفهان ، وأسروا السلطان حسين وأولاده ، ثمّ قتلوه هو وأولاده ، وذهبت الدولة الصفويّة عن آخرها ، إلّا هذا السلطان طهماس بن السلطان حسين ، الذي خدمه نادر شاه المذكور ، ثمّ حبسه وولي ولده الشاه عبّاس ، كما فصّلناه سابقا ؛ لأنّه قد فرّ إلى طهران كما تقدّم بيانه . فلمّا أقبل على تلك القلاع قاتلهم ، ولم يزل يأخذهم شيئا فشيئا ، إلى أن استولى على جميع تلك البلدان وقلاعها ، وقتل وأسر ومهّد أقطارها ، وشيّد قلاعها ، وحشاها بالعساكر .