السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
270
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
غيرهم من الخدّام . وأما الطرف الآخر ، وهو طرف صاحب الترجمة ، فذهب من العساكر اليمنيّة عدد كثير ، وجمّ غفير ، وجراحات وقعت في بعض السادة الأشراف ، وفي بعض أشخاص من الأطراف . والحاصل أنّه كان هذا اليوم من غرر أيّامهم المشهورة ، وفتكات سيوفهم المذكورة ، وحقّ لهم أن ينشدوا صاحبهم أبيات وداك ، الكافلة بتلخيص حالهم من مبدئه إلى يوم العراك ، وهي : رويدا بني شيبان بعض وعيدكم * تلاقوا غدا خيلي على سفوان تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى * إذا ما غدت في المأزق المتداني عليها الكماة الغرّ من آل مازن * ولاة طعان عند كلّ طعان تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم * على ما جنت فيهم يد الحدثان مقاديم وصّالون في الروع خطوهم * بكلّ رقيق الشفرتين يمان إذا استنجدوا لم يسألوا من دعائهم * لأيّة حرب أم لأيّ مكان خروج الشريف محمّد من مكّة المكرّمة : هذا وقد علمت ممّا سبق توجيه الشريف محمّد إلى جهة الحسينيّة ، داخلا على بعض السادة ، على قوانينهم المعتادة ، فأقام فيها أيّاما ثمّ ظعن ، متوجّها تلقاء اليمن ، ولم يزل في سيره إلى أن اتّصل بالمخواة ، وبها كان مقرّه ومأواه ، ثمّ منها « 1 » أنشأ توجّهه ورحيله ، وتنكّب ذروة سراة بجيلة . ولم يبرح كالرجل الخائف ، إلى أن بزغ قمره على الطائف ، فتلقّته قبائل ثقيف ،
--> ( 1 ) في « ن » : فيها .