السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

263

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

محمّد ، وذهابه مكسورا ، وانحازت العساكر والطبول إلى حضرة الشريف مسعود ، وتوجّه الشريف محمّد وأتباعه إلى جهة الحسينيّة ، في ذمّة على قانونهم المعتاد . إلّا أنّه كانت هذه الواقعة « 1 » من أشدّ الواقعات « 2 » وأعظمها ، وأكثرها فتكا وأجسمها ؛ لأنّه لم يباشر القتال فيها إلّا السادة الأشراف أنفسهم ، ووقع فيها مقتولا أشجعهم وأنفسهم ؛ لأنّهم وجّهوا وجوه الخيل إلى العساكر ، ولم يعملوا إلّا العسالة « 3 » والبواتر ، والرصاص عليهم من هؤلائك الأجناد ، كالمطر المتواتر على الأرض والمهاد ، وهم لا يتجاوزن المائة ، إلّا أنّهم نعم العصابة والفئة . كيف لا ؟ وهم السادة النجباء الأخيار ، وأبناء الفتى الفاتك الكرّار ، وقد حملتهم على ذلك النفس الأبيّة ، والأنفة الهاشميّة ، لما أصابهم من الذلّ والهوان ، اللذين لم يصبهم مثلهما « 4 » في سالف الأزمان . إذ المرء أولاك الهوان فأوله * هوانا وإن كانت قريبا أواصرة فإن أنت لم تقدر على أن تهينه * فدعه إلى اليوم الذي أنت قادرة وقارب إذا ما لم تكن لك حيلة * وصمّم إذا أيقنت أنّك عاقرة فلقد كانت القضيّة كذلك ، إلى أن رفعوه عن ولاية تلك الممالك ، وكان رفعه سابع جمادي الأولى سنة ( 1145 ) ألف ومائة وخمس وأربعين ، فكانت مدّة

--> ( 1 ) في « ن » : الوقعة . ( 2 ) في « ن » : الوقعات . ( 3 ) في « ن » : العساكر . ( 4 ) في « ن » : مثليهما .