السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

259

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

جرت بينهما منافرات ومنابذات ، نشأت منها دعاو ومرافعات ، سنذكرها في ترجمة عمّه ، إذا تشرّف هذا الكتاب باسمه ، وصدر منه في أثناء هذه المدّة حادثان عظيمان ، لم يؤلّف مثلهما في قديم الزمان : أحدهما : أنّه ركب بخيله ورجله ، وأحاط ببيت واحد من وجوه السادة الأشراف ، وزعيم من زعماء القادة الحماة من آل عبد مناف ، وهو السيّد الشريف العظيم ، مولانا السيّد عبد العزيز بن المرحوم السيّد زين العابدين بن إبراهيم ، وفي مجلسه السامي المنيف ، طائفة من أبناء جنسه الشريف ، فما شعروا إلّا وقد أحاطت بهم الأجناد ، ووصلهم رمي الرصاص إلى مجلسهم المعتاد ، فوثبوا مقاتلين عن أنفسهم ، وعند دورهم ، فأصيب منهم بعض أشخاص ، ثمّ انحلت القضيّة بوصول كبار السادة الأشراف ، فلاطفوا مولانا الشريف وردّوه إلى بيته ، بعد أن أفهموه بنسبة الخطأ إلى جنابه والخلاف . وسبب ذلك : أنّ أحد السادة آل بركات كان حربا عليه ، إلّا أنّه عمل بالقانون المألوف بينهم من الدخل المعتاد ، وكان في بيت السيّد عبد العزيز المذكور ، فأرسل إليه مولانا الشريف بأن يخرج من البلاد ، فطلبوا منه مهلة إلى الليل ، مع كونه في أجلة منه ، فلم يجد ذلك إلّا ركوبه على البيت المذكور ، كما هو مشروح ومزبور . فعند ذلك انصرفت عنه خواطر السادة ، في خرقه لقانونهم الشريف وخرمه للعادة ، إذ هو أمر كبير ، وحادث لم يقع له نظير ، فاجتمعوا في بيت زعيم منهم للمفاوضة في ذلك ، وتعيين ما ينبغي أن يصدر عنهم . ثمّ أجمعوا الأكثر على الفراق ، وإقامة الحرب على ساق ، وجنح البعض الآخر إلى قبول ما يرد عليهم من حضرة الشريف ، من الأعذار الناهضة ، وسوق ما يكون فيه تجميل لهم وتخويف ، لكلّ ملك عنيف ، وذلك بعد المفاوضة أيضا في تعيينه ،