السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
253
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
منه مظالم الخلق ، فاضطرب حالهم اضطرابا انحلّ عن قتل الوزير لكيخيته بيده ، ثمّ قتل القبطان بيده أيضا ، ثمّ قتل الوزير بيد بعض خدّام السلطان ، وأرسل إليهم السلطان برءوس الثلاثة بناء على أنّ ذلك غرض لهم . فزاد الحال وكثر الجدال ، وأجابوا بأنّ قتل القبطان كان ظلما ؛ لأنّه لم يصدر منه ما يوجب ذلك ، وكفّنوه وصلّوا عليه ودفنوه ، وأمّا قتل الوزير وكيخيته ، فلم يكن لنا به غرض ، بل كان مطلوبنا حضورهما حيّين نطالبهما بحقوق العباد ، وما كان يصدر منهما في البلاد ، ثمّ خرجوا بعدم الرضا بالسلطان أيضا ، فعرض عليهم تولية ابنه السلطان سليمان ، فامتنعوا عن ذلك . فرأى هو ومن لديه من أهل الحلّ والعقد أنّه لا يطفئ هذه الغارة إلّا إخراج السلطان محمود المذكور ، وتوليته السلطنة ، فقام السلطان أحمد بنفسه ، وذهب إليه في الحبس وأخرجه وأجلسه على التخت ، ثمّ أرسل إليهم بأن يتفرّقوا ، فأبوا إلّا بعزل بعض الأشخاص عن مناصبهم وتولية غيرهم ، وقتل آخرين ، ونفي جماعة ، فتمّ لهم جميع ما طلبوه . ثمّ طلب منهم السلطان محمود التفرّق ، فتوقّفوا أيضا ، فأرسل شيخ الإسلام بأنّكم إذا لم تتفرّقوا وإلّا أخرجت لواء النبي صلّى اللّه عليه وآله وأخذت عليكم فتوى ، ووجّهت الجهاد إليكم ، فعند ذلك تفرّقوا ، فطلب ذلك الرجل الذي كان أمير هذه الامّة ، فلم يوجد له خبر ولا أثر ، ولا يدرى أين ذهب . واستقرّت السلطنة العثمانيّة للسلطان محمود المذكور ، وصدرت منه الأوامر العليّة إلى جميع ممالكه المحروسة بالزينة ، فزيّنت جميع البلدان الإسلاميّة . وكان وصول البشير إلى مكّة المشرّفة بالأمر الشريف بالزينة ، وصحبته الخلعة الشريفة لصاحب الترجمة الشريف عبد اللّه بن الشريف سعيد ، في أوائل شهر رجب