السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
208
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
قتل السيّد عبد الكريم البرزنجي : وفي ثامن شهر ربيع الأوّل من السنة المذكورة : قتل السيّد الجليل ، السيّد الأصيل ، عبد الكريم بن محمّد البرزنجي ، ولقتله نقل غريب . وهو أنّ سببه ما مرّ في فصل حوادث إيالة الشريف مبارك بن أحمد من المقاتلة الواقعة بين أهل المدينة المنوّرة وآغاوات الحرم الشريف النبوي ، وما صار بين أهل المدينة من المعاهدة والمرابطة على الآغاوات وأتباعهم . وكان هذا السيّد ممّن وضع يده في هذه المادّة ، ونجله الأمجد الأفضل السيّد حسن ، وأعيان أهل المدينة المنوّرة ، فوقع منهم ذلك الأمر الغير المحمود ، الذي ألجأتهم إليه العصبيّة من بعضهم لبعض ، حتّى زاد عن الحدّ ، واستحقّوا التأديب ، فعرض ذلك كلّه على الدولة العليّة العثمانيّة من طرف الآغاوات ، مع ذكر أسماء المباشرين لذلك ، فصدر الأمر الشريف العثماني بقتل بعض أشخاص ونفي آخرين . فكان السيّد المذكور من جملة المأمور بقتلهم ، وكذلك ولده المذكور ، إلّا أنّ ولده قد فرّ قبل ذلك إلى جهة مصر وتلك النواحي وبقي والده ، فصعب قبضه بالمدينة المنوّرة ، فحسّن له بعض أعدائه الخروج من المدينة إلى مكّة المشرّفة والإقامة بها ، فلمّا وصل إلى مكّة قبضه الوزير المكرّم ، والدستور المعظّم ، أبو بكر باشا المتقدّم ذكره في هذه الترجمة ، لاتّصال الأمر السلطاني به ، وأنفذه إلى بندر جدّة ، وحبس بقلعتها عند خدّامه . ثمّ صدر الأمر بقتله ، فقتل في الليلة المذكورة خنقا ، ورمي في سوق جدّة ، واستمرّ يوما كاملا ، ثمّ رفعه بعض أهل الخير بشفاعة والتماس وغسل وكفّن ودفن بجدّة ، وهرعت الناس إلى جنازته للتبرّك بها .