السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
20
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الشريف ، وأبرز من يده الأمر السلطاني الذي كان صحبة الشريف سعيد ، فأثبته عند القاضي بحضور أكابر عسكر مصر ، ثمّ حصن البلاد بهم ، وأطلق المنادي بأنّ البلاد للشريف سعيد ، وذاك مطمئنّ الخاطر ، ينتظر خروج العساكر ، ولم يدر أنّ الأمر قديم ، وأنّ الحادث قد ألمّ ، وأنّ تلك العهود على المهادنة ، قد أبدلت بالمقاومة والمباينة ، وأنّ مدّته قد وفت ، وأنّ سحابة سعده بعد ما أن ركضت وقفت ، فركب هو ومن معه من الأجناد لمقاتلة من بالبلاد ، فمنعه بعض السادة الأشراف ، وأخبره بأنّ البلاد قد حصنت من جميع الأطراف ، فسلّم للقضاء والقدر ، وعلم بأنّ الصولة على البلاد في تلك الساعة لا تنتج إلّا الضرر ، حسبما بان عنده وظهر ، فعمد عقبة الحجون ، وهو مغموم محزون ، وقصد وادي مر ، وترك البلاد ومر . ومن العجب العجاب ، والعبر الظاهرة لذوي الألباب ، أنّ العساكر والأجناد ، الذين تهيّئوا لإدخاله البلاد ، وهو منتظر لوصولهم ، حسب قواعدهم وأصولهم ، أبدلهم السميع العليم ، بسعيد عن عبد الكريم ، فورد مكّة بهم عصر النهار ، وهو يرفل في حلل العظمة والافتخار ، فسبحان المتصرّف في عباده ، والباعث للأشياء طبق مقصده ومراده ، فلعمري إنّها عبرة لمن اعتبر ، وحكمة دقّت فقصرت عن كنهها ثواقب العقول والفكر . وكان دخوله إلى مكّة عصر اليوم السابع والعشرين من ذي القعدة سنة ألف ومائة وثلاث وعشرين . وقد ذكرت في أوّل الترجمة جانبا من أحواله ، وجملة من أقواله وأفعاله ، الصادرة عنه في هذه الدولة ، التي أيّد اللّه فيها قوّته وحوله ، ثمّ بعث إليه