السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
170
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وتلك الجهات ، فوصلا الشام ، وأقاما بها أشهرا وأيّام ، وقبل أن يتّصلا بأعتابهم ، فتكافىء بعض خدّام أبوابهم ، فخشيا من نكالهم ، وسوء اغتيالهم ، ورجعا القهقرى قاصدين أخطاف أمّ القرى ، فأقبلا عليها صائلين ، وكتبا إلى السادة الأشراف مماثلين ، على تسليم شهرين كاملين . فحصل بقدومهما اضطراب تداركه بعض السادة ، وفشأ حدّه بآرائه المستجادة ، على أن يقيما بواديها ، ويستمطرا روائح أياديه وغواديها ، على شرط مبيّن ، ومبلغ معيّن ، وكتب بينهم العمّال ، على هذا المنوال ، فطنبا بمرّ القباب ، ورضيا من الغنيمة بالإياب . وكان وصولهما في أوائل السنة المذكورة ، وقد مرّ ذلك في ترجمتهما ، وبعد وصولهما بأربعة أشهر أو أكثر بقليل ، وقعت حركة طريق جدّة على ما سلف من التفصيل . ثمّ صارت الحركة الثالثة ، التي هي أكبر قضيّة وأعظم حادثة ، ومبدؤها خروج السيّد محسن بن عبد اللّه في أواخر شهر رمضان ، كما تقدّم ذلك في أوّل الفصل ، وهو أنّه بعد خروجه إلى نواحي الشرق وأقطاره ، واستنشاقه لروائح شيخ نجد وعراره ، استقبلته البوادي ، وأولته الأيادي ، وتعطّر بذكره كلّ محفل لهم ونادي ، وهم ما بين راهب لاجي ، وراغب راجي ، ومنافق راجي ، فتوفّرت منهم رواحله ، وكملت مراجله ، وصار يتنقّل في مناهله ، تنقّل البدر في منازله . وفي أثناء سيره ومقامه ، في تلك القفار والمهامه ، أرسل صاحبه عليه سريّة ، قد أحكم تدبيرها بآرائه الوريّة ، فصدفته في بعض تلك الأدوية ، حيث لا وادّ ولا دية ، ووقعت بينهم مناوشة قتال ، والحرب كما علمت سجال ، ثمّ افترق الحال بينهم على المسالمة ، بعد مصادمة ومكالمة .