السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

15

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

عزمهم ، وقوي حزمهم . وكان مقصد سليمان باشا إزالة سعيد وأبيه ، وفصيلته التي تؤويه ، عن شرافة بلد اللّه الحرام ونواحيه ، وتولية تلك الجهات والأطراف ، من تجمّع عليه السادة الأشراف ، من غير تلك السلسلة ، وعلى ذلك بني أمره وأمثله ، إلّا أنّه كان مستجهما لهذا الأمر العظيم ، والخطب الجسيم . ويرى أنّه لا يترتّب هذا الحال إلّا بعد ذهاب الأرواح والأموال ، فلم يزل يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى ، وفي أثناء ذلك يتفرّس في السادة ليستظهر من هو منهم بهذه المكانة أحرى . فاقتضى نظره الأعلى ، تولية الشريف عبد الكريم بن محمّد بن يعلى ، فأجمع رأي السادة على ما استحسنه صاحب السعادة ، إلّا أنّهم لم يزالوا متفكّرين في جميع الأوقات ، في كيفيّة اقتلاع هذا الملك من أيدي آل زيد ، ووضعه في أيدي آل بركات ، وهو في الحقيقة أمر عسير ، يحتاج إلى قوّة عزم وشدّة تدبير . فوجّه حضرة الباشا همّته العليّة ، وإرادته الجليّة ، في حلّ أخلاط هذه القضيّة ، مع مساعدة رؤساء السادة له ، حتّى يبلغوه أمله ، فجلّ ما نتج من تلك الآراء ونشأ عنها ، أنّ ما يقطع هذه الشجرة إلّا عريق منها ، ولم يكن معهم في تلك الجملة من هذا الفخذ السني إلّا السيّد عبد المحسن بن أحمد بن زيد الحسني ، فأزمع رأي حضرة سليمان باشا أن يلبسه خلعة الولاية ، وينمحه من السعادة ما شاء . فإذا سمع هذا الخبر حضرة الشريف سعيد ، علم أنّ هذا الأمر ليس بذاهب عنه بعيد ، بل هو لم ينقل عن أربابه ، حتّى يحزن على ذهابه ، ولم يدر أنّه أمر بيته أهله بليل ، ويعقبه البلاء والويل ، وكان ذلك من حضرة الباشا على ما بينه وبين السيّد عبد المحسن من الشروط ، والعقد المربوط ، وهو أنّه إذا استولى على شرافة بلد اللّه