السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
143
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ويقال : إنّ علي باشا لحقه صواب « 1 » في فخذه في تلك الواقعة ، فهذه كانت على الشريف مبارك ، ورجع إلى الطائف ، ثمّ خرج من الطائف بسبب عسكر وجّهه عليه الشريف يحيى ، وبقي في أطرافه إلى شهر رمضان من السنة المذكورة ، ثمّ دخل الطائف وأخرج منه وكيل الشريف يحيى ، وهو السيّد محمّد بن الشريف عبد الكريم ، واستقر به يجمع البادية . وكان بالطائف حين دخول الشريف مبارك ، حضرة السيّد الشريف ، الغضنفر الغطريف ، زعيم السادة الأشراف بلا مين ، مولانا وسيّدنا السيّد محسن بن عبد اللّه ابن حسين ، فتوالى الأمر وذبّ عن الرعيّة ، وأرسل كتبا مع ولده إلى حضرة الشريف يحيى وصاحبه يعرّفهما بذلك ، فأرسلا يطلبانه ، فوصل إلى مكّة المشرّفة ، واجتمع بهما جميعا ، ثمّ بعلي باشا بمفرده . وتواطئا هو وإيّاه على أن يكتبا إلى الشريف مبارك كتابا يلاطفه فيه ، ويوعّده بالشرافة بعد الحجّ ، وأن يرسل إليه مبلغا من الدراهم يستعين به ، ويفرق من عنده من البوادي ، ويستقرّ في الطائف مصاحبا لا يعارض شيئا من الأحكام ، وأنّك إذا فعلت ذلك تعهّدت لك بأنّه ما يخالف ما تأمر به ، وأنا أمشي إليه بنفسي لأجل ذلك ، وفي ضمن ذلك تنطفئ نائرة السادة الأشراف القائمين الآن على الشريف يحيى ، لكن لا بدّ من تسليم شيء لهم ، فخاضوا في ذلك أيضا ، واستقرّ الأمر على تسليم علوفة شهر لهم نقدا ، وسلّم إليهم من خزانة علي باشا على يد وزير الشريف . ثمّ توجّه السيّد محسن إلى الطائف ، ووفد على الشريف مبارك ومن معه من السادة الأشراف ، وأعطى الشريف مبارك كتابة من حضرة الباشا والمبلغ المذكور ،
--> ( 1 ) صاب صوبا السهم نحو الرمية : اتّجه ولم يخطئ .