السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
137
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
أكثر أنواع الحيوانات من الخيل والبغال والإبل وأنواع المراكيب من المحافّ وغيرها . وصلت إليه - حفظه اللّه تعالى - لقصد الموادعة ، في موضعه الذي برز فيه في جهة الزاهر ، فوجدته في مختصر حاجّ من الحجوج من كثرة العالم والخدّام والخيام ، اللّه على ما أقول كفيل « 1 » . وكان كلّما جاء منزلا من المنازل لاقاه شيوخ قبيلة حرب بالهدايا ، وقابلهم هو بالعطايا الجزيلة ، وألبسهم الملابيس الحسنة الفاخرة ، إلى أن وصل إلى المدينة المنوّرة ، ثمّ لمّا وصلها قابله أهلها ودولتها وعساكرها بالإجلال والإكرام ، وبعثوا إليه بالهدايا اللائقة بجنابه العالي ، فقبلها منهم ، ثمّ قابلهم عليها ، وأرسل إلى كلّ شخص ما يليق به من الأقمشة الهنديّة الفاخرة ، وأوصل ضعفاءهم ، وأعطى من خدمه منهم العطايا العظيمة ، وألبسهم أفرية السمامير . ثمّ رجع إلى بلده من عامه ذاك بمثل ما ذهب وزيادة ، فسألناه - حفظه اللّه تعالى - عن مقدار ما صرفه من الأموال على هذه الزيارة ، فأجاب بأنّ المتصرّف على هذه الزيارة الشريفة ، وفي عمارة المدرسة ، يعني التي تقدّمت الإشارة إليها ، لم نضبطه لكثرته ، ولكون الانفاق في الأمرين إنّما المقصود به وجه اللّه تعالى . وهذه الكيفيّة لم تصر إلى أحد من أبناء البلد الحرام ، بل ولا لأعظم رئيس من وزراء « 2 » دولة الأروام . نعم وقفنا في تاريخ القطبي على صفة زيارة القاضي حسين المتقدّم ذكره ،
--> ( 1 ) في « ن » : وكيل . ( 2 ) في « ن » : رؤساء .