السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
125
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
مبارك بن أحمد بن زيد ، لا زال محروسا من كلّ كيد . والثاني عضده وذراعه وحسامه ويراعه ، وسهمه النافذ ، إذا سدّت المنافذ ، ورأيه الصائب ، إذا توالت المصائب ، والصائل لديه بأعمال الظبا ، إذا جاوز الحزام البطين وبلغ السيل الربا ، زعيم السادة الأشراف ، وعظيم القادة من آل عبد مناف ، غرّة وجه زمانه ، ودرّة عقد أقرانه ، القامع العدى ، والجامع بين البأس والندى ، منبع الجود ومأوى الخلق الحسن ، ومصقع ذوي الفصاحة واللسن ، السيّد الشريف محسن بن عبد اللّه بن حسين بن حسن ، لا زال الدهر طوع نواهيه وأوامره ، والقضاء طبق موارده ومصادره . ولا انفكّ محروس الجناب ممتّعا * بما شاء مهما شاء في أطول العمر ولقد تشرّفت بلثم أعتابه ، وخدمت بأصفريّ عالي جنابه ، فشملني بنظره العالي ، وغمرني بفضله المتوالي ، فسأشكره على جزيل إنعامه ، وجميل إعزازه وإكرامه . عودا إلى ما نحن بصدده من ذكر صاحب الترجمة ، ومدّة دولته : تتمّة ترجمة صاحب الترجمة : قد تقدّم أنّه كان جلوسه في سابع شهر رجب الفرد من سنة ثنتين وثلاثين ومائة وألف ، واستمرّ في الشرافة إلى ليلة سابع وعشرين شهر ذي القعدة الحرام انتهاء سنة أربع وثلاثين ومائة وألف ، فكانت مدّة دولته سنتين وخمسة أشهر إلّا تسعة أيّام ، عزل عنها بالشريف يحيى بن بركات في عوده من الديار الروميّة ، كما سيأتي .