السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
113
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
استعمال الضرورة ، فيحمل ما فيها على الضرورة الشعريّة ، التي قد جوّز أئمّة الأدب ارتكابها في الشعر ، وعن الادّعاء بقولهم « أكذبه أعذبه » وما أقبح قوله منها كما سيأتي : فهم الرجال وما سواهم نسوة * لم يتركوا من زيّهنّ سوى الحلي فلقد تعدّى استه الحفرة ، لأنّها طفرة وأيّ طفرة ، والعجب ثمّ العجب كيف أساء هذا الناظم الأدب ، وقصّر البسالة على قومه في أثناء مدحه ، وأورى زناد العصبيّة ، وأجهد قريحته في قدحه ، وما قنع بتسنّم هذه الذروة ، حتّى جعل من عداهم نسوة ، وهو قاطع بأنّ ملفّ قصيدته على بني السبط ، الذين ما شأن أصلهم الشريف قطّ روم ولا قبط ، وهم ملوك مكّة المعظّمة ، والمتقلّدون بعقود الشرافة المنظّمة ، والفائزون من الشرف الأعلى ، بقدحه المعلّى ، والسابقون في مضمار الشجاعة « 1 » والاقدام ، فرسان الجاهلية والإسلام . قوم تخال وجوههم إن أسفرت * يوم الفخار أهلّة الأعياد رضعوا لبان المجد في حجر العلا * فعلوا على الأكفاء والأنداد وإذا نضد مثل هذا المدح في رعاياهم كزيد وعمرو ، فما ذا يقال في ملوكهم وولاة الأمر ، ثمّ وأين رجال قريش ، من جمال بني أقيش ، وكأنّه لم يحط بعتب الخليفة من بني العبّاس على إمام الأدب أبي نواس ، قال في بعض أقواله مادحا للخصيب أحد عمّاله : إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا * فأيّ فتى بعد الخصيب تزور
--> ( 1 ) في « ن » : الشرافة .