السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
11
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فلمّا على مات . وأمّا دولته الأخيرة ، فقد ورد فيها من منهل العزّ صافيه ونميره ، وطالت مدد ملكه ، وعظم مدده ، وكثر عدد جنده ، وتوفّرت عدده ، فجنّد الجنود ، وحشد العساكر ، وغدا كلّ حامد لنواله وشاكره ، إلّا أنّه غضّ بصره عن السادة الأشراف ، لم يمدّهم من فضله بإسعاف ، فكان ذلك سببا لاضطراب دولته ، إذ لم يزل معتمدا على عظيم صولته ، فتفرّقت « 1 » السادة الأشراف في أطراف البلاد ، لقطع سبل قصّاده ووفّاده ، نكاية له يبلغ كلّ منهم بها أمله . وكان أيضا ممّن لا يعتمد إلّا على جنوده ، إذا خفقت في الحرب رايات بنوده ، ويعوّل عليهم دون غيرهم الاعتماد ، وبهم يحصل السداد ، ولم يزل مشتغلا بترقّي عبيده في المناصب ، رافعا لهم على أعلى المراتب ، فاستقلّوا بها ، وترقّوا بسببها . وأمّا ما عداهم من الأحرار الذين عليهم في غير دولته المدار ، فهم لديه في غاية البوار ، مع أنّهم من أعاظم ذوي الأقدار ، وكنت دائما إذا سمعت هذا المقال ، أنشدت بيتين معناهما طابق مقتضى الحال : أرى الناس محسودا بهم غير أنّهم * على الأرض لم يثبت عليهم صعيدها وما الحتف أن تلقي أسافل قرية * أعاليها بل أن تعود عبيدها فللّه درّ ناظمهما كأنّما شاهد هذه القضيّة ، فأبرزها في هذا القالب مخترع أفكاره الوضيئة ، ثمّ لم يكن قصده من جميع ذلك إلّا الحزم السالك به في أضلّ المسالك ، وهو أنّ كثرة العطاء والامداد ، لرفاقته السادة الأمجاد ، ممّا يقوي شوكتهم ، ويعظم
--> ( 1 ) من أوّل قوله « فتفرّقت » إلى أوّل ترجمة السيّد الشريف عبد المحسن بن أحمد بن زيد . . . ساقطة من نسخة « ن » وما أوردناها هنا فهي من نسخة « د » فقط .