السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
100
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فلمّا آمن من رجوعه ، عاده باقوامه وجموعه ، وما فعل به ذلك إلّا لما ظهر له أنّه كان يحاول شام العرب وتلك المسالك ، ليتمّم مطالبه المبنيّة ، بملاقاته لأمراء الحجوج وأعيان الدولة العثمانيّة ، وهذا سبب بذل الهمّة في ردّه إلى اليمن ، ومسايرته إذا شدّ وظعن . ومع ذلك لمّا عاد عنه بعد ما ساره ، وتنكّب سبل اليمن وتلك الأقطار ، وعلم بأنّ صاحب الترجمة قد قصد الخبت للاقتناص ، رجع كرّة أخرى على ظهور خيل وقلاص ، محاولا ملكا آخر إلى وادي مرّ ، ثمّ منه إلى ذلك المستقرّ . فبلغ الشريف ذلك ومشى مشيا عنيفا إلى مكّة المشرّفة ، ثمّ منها إلى نواحي وادي نعمان ، إذ قد بلغه أنّه مرّ بذلك المكان ، فلمّا وصل إليه ، وقطع بأنّه سيصول عليه ، آوى إلى السادة ذوي جازان « 1 » في محلّهم المعروف بهم وهو الشريفة واستضافهم ، فتركه الشريف احتراما لهم ، إلّا أنّه شدّد عليهم في ارتحاله ، وهو آمن على جماعته وأمواله ، ويرجع من طريقه التي جاء منها . فلمّا كان آخر الليل سار وهو خائف ، وترك طريق اليمن وأخذ ثنية الطائف ، فوجد بعض العساكر فيها ، وجمعا من العربان النازلين بنواحيها ، فردّوه عن مراده ، حتّى لحقه الشريف بأجناده ، ونكبه طريق اليمن مرّة ثانية ، ولم يزل وراءه ، إلى أن أبعد مرماه ، ولم يبق له خبر ، ولا اسم ولا أثر . وأمّا أخوه الشريف علي ، فبقي على حاله ، قانعا بما يقيم به أود خدّامه وعياله ، ولم يحدث منه شيء من المفاسد ، جاريا على القوانين والقواعد . انتهى حديثهما مع صاحب الترجمة ، لا زالت عقود مملكته بفوائد الظفر منظّمة .
--> ( 1 ) في « ن » : آل جازان .