السيد شبر بن محمد الحويزي المشعشعي

98

الذخيرة في العقبى في مودة ذوي القربى

على موضع يقال له : أبو الشول ، وهي قرية من قرى الحويزة ، وصبّحهم صباح يوم الجمعة 7 شهر رمضان سنة ( 844 ) فقتل من أهل الحويزة وأهل الجزائر في ذلك اليوم جماعة ، ثمّ رجع السيد من نهاره إلى الدوب موضعه . وأمّا قولنا من أهل الجزائر لأنّ الأمير فضل بن العليان التبعي الطائي كان حاكم الجزائر ، وجرى بينه وبين إخوته وعشيرته كلام ومشاجرة ، فرحل عنهم وجاء إلى الحويزة ، ونزل في ناحية أبي الشول ، فصادف هذه الواقعة ، فلمّا خرج الأمير فضل بن عليان من الوقعة بنفسه طلب البصرة . وكان يومئذ حاكم البصرة الشيخ يحيى بن محمّد المنتفقي ، وكان بينه وبين الأمير فضل عداوة قتل وعداوة دين ، وكان الأمير فضل عنده مال عظيم ، فالشيخ يحيى امتدّت عينه إلى ماله وقتل الأمير فضل المذكور ، فبعد ذلك صارت العداوة والخلاف بين أهل الجزائر وتفرّقوا فرقتين . وأمّا السيد أقام أيّاما في الدوب وقلّ عليهم الزاد ، فطلب الجرجين إلى موضع منه يقال له : الكحلا ، فوقف في وجهه جماعة من الأعراب يقال لهم : خطله وأخراهم من أعراب عبادة ، وكان الأمير محمّد بن شيء اللّه حاكم واسط يومئذ ، وحضر صحبتهم . فلمّا جاء حظلة الخبر أنّه عابر عليهم تحالفوا أنّهم لا يفرّون من أقدامه ، وشدّوا بعضهم إلى بعض ، فعبر الجرجين عليهم في يوم خواضباب وأحاطوا بهم ، فلمّا رأوا المغل ذلك شمروا عنه الخيل وطلبوا الفرار ، فنجي بعضهم ، وقتل منه أربعين فارس ، وقتلت الأعراب عن بكرة أبيها ، ونزلت المشعشعين في بيوت العرب وأكلوا الأدهان والغلات وذبحوا الأغنام ، وزال عنهم ما كان بينهم من الجوع والاضطرار ، وذلك في شوّال سنة ( 844 ) .