السيد شبر بن محمد الحويزي المشعشعي
104
الذخيرة في العقبى في مودة ذوي القربى
من بلاد الدورق بعد مصيبته وفارق أباه ، ونزل أوّلا بلاد زيدان على الشطّ المعروف بالهند جان ، فعمّر بها ثلاث قرى . وذلك أنّه يسأل العارفين في التعمير عن الماء والأرض وعن علوّه وعن انخفاظه ، فيحكم من طريق المعرفة والسبر القاطع بركوب الماء من الموضع الذي يستخرجه منه على الأرض المرادة من غير وزن الأرض بميزان ، فيأمرهم بقدر ما تحتاج الأرض من الحفر ، فيحفرون فيركب الماء تلك الأرض على ما قرّر . ثمّ بعد ذلك انتقل إلى الشطّ الشمالي من تلك الأرض ، وهو الشطّ المعروف بالجراحي الذي ينزل إلى بلاد الدورق ، وأحدث منه تسعة أنهر من الجانبين ، وصارت قرى عامرة بيمن توجّهه وسعيه ، وكلّ ذلك بمعرفة منه وتعليم المعامرة ودلالتهم على ما لم يعرفوه ، فصارت قرى معمورة . وقد أعطاه اللّه من الأولاد ذرّية طيبة مباركة ، فأعطى كلّ ولد قرية من تلك القرى ، فكأنّه قصد بتعميرها عددهم ، وقد ملّكها لأولاده في زمان حياته لئلّا يقع النزاع بينهم بعد وفاته ، وذلك الرأي الصائب والحكمة التي لم يوفّق لها غيره . ثمّ إنّه كان مدّة حياته يصرف محاصيله منها بهذه الطريقة ، وهو أنّه نوى فيما يصرفه للقربة ، فما كان للزكاة فيكتب عليه في الدفتر بالزاي « ز » وما كان للصدقة المستحبّة فيكتب عليه « ق » ويريد بها القربة ، وما كان للرحم فيكتب عليه « ص » ويريد به صلة الرحم ، وما كان يعطيه للوفود والشعراء ومخالفي المذهب فيكتب عليه « س » ويريد به ستر العرض ، وكانت هذه مصارفه . وكان يؤثر على نفسه ولم يرض في جمع المال ، فإذا رأى شيئا فاضلا على ما أنفقه يقول : ربّ لا تجعلني من الذين يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه .