الشيخ حسن الكركي

92

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

وهو خطأ ، فإنّ كلام سبط المصطفى عليه السلام في هذا الباب الذي اشترك في نقله الفريقان ، صريح في أنّه اضطرّ إلى المسالمة ، وإظهار البيعة ، دفعاً لسورة النزاع ، وحقناً لدماء الامّة . ومن ذلك : قوله - لمّا طالبه معاوية بأن يتكلّم على الناس ، ويعلمهم ما عنده في هذا الباب ، بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيه عليه السلام - : إنّ أكيس الكيس التقي ، وأحمق الحمق الفجور ، أيّها الناس إنّكم لو طلبتم من جابلق إلى جابرس رجلًا جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما وجدتموه غيري وغير أخي الحسين ، وإنّ اللَّه قد هداكم بأوّلنا محمّد صلى الله عليه وآله ، وإنّ معاوية نازعني حقّاً هو لي دونه ، فتركته لصلاح الامّة ، وحقن دمائها ، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، وقد رأيت أن أسالمه ، ورأيت أنّ ما حقن الدماء خير من سفكها ، وأردت صلاحكم ، وأن يكون ما صنعت حجّة على من كان يتمنّى هذا الأمر ، وإن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين « 1 » . وهو صريح في ما ذكرنا من اضطراره إلى المسالمة ، ولا حجّة في ذلك عليه ، كما لا حجّة في مثله على أبيه لمّا اكره على بيعة المتقدّمين عليه . على أنّ أكثرهم وافقونا في أنّ خلع الإمام نفسه من الإمامة لا يؤثّر في خروجه منها وإن وقع اختياراً ، كما حكاه السيّد المرتضى ، بدليل أنّ أبا بكر طلب الإقالة ، ولو تمكّن من خلع نفسه لما افتقر إلى طلبها ، فكيف يؤثّر في ذلك إذا وقع إلجاءً كما هنا . وكذا وافقونا في أنّ النبي صلى الله عليه وآله صالح سهيل بن عمرو وكفّار قريش ، وكتب كتاب الصلح ، فلم يمضوه حتّى محى اسمه من ذكر الرسالة ، وهو أبلغ من ذكر سبطه

--> ( 1 ) بحار الأنوار 44 : 30 .