الشيخ حسن الكركي
85
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
ولهذا شرط السيّد المرتضى عدم سبق نقيض الخبر إلى اعتقاد السامع بشبهة أو تقليد . ومن عمدة شبههم على هذه النصوص أنّها لو صدرت من النبي صلى الله عليه وآله لما توقّف الصحابة في العمل لموجبها ، ولما اختلفوا عند حلولهم سقيفة بني ساعدة في تعيين الإمام ؛ لأنّهم بذلوا مهجهم وذخائرهم ، وقتلوا أقاربهم وعشائرهم في نصرته ، وإقامة شريعته ، وانقياد أمره ، واتّباع طريقته ، فكيف يخالفوه قبل أن يدفنوه ، ولا يتّبعوا من نصّ عليه فيها . ولا ريب أنّ هذه الشبهة عند المنصف من أوهن الشبه ، فإنّ أكثرهم خالفوه في حياته ، وفارقوه في عدّة من غزواته ، وكان يسيؤون المصاحبة له بمحضره ، ويتركون الموافقة له في حالتي رضاه وغضبه ، ويفارقونه وهو في الصلاة إذا رأوا تجارة أو لهواً « 1 » ، ويخالفونه في فرائض كانت مشهورة في زمانه ، وكان يكرّرها عليهم ، كالأذان والوضوء ، وتفصيل الصلاة وغيرها من الفرائض ، ومنهم من كان يعيبه بأنّه لم يعدل في قسمة الصدقات . وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين أنّ عمر قال : قسّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قسماً ، فقلت : واللَّه لغير هؤلاء كان أحقّ به منهم « 2 » . وروى الحافظ محمّد بن موسى الشيرازي في تفسيره : إنّ أبا بكر وعمر لم يمتثلا أمره على التعيين بقتل من أخبر بأنّ وجوده سبب لافتراق الامّة ، وبلوغ
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الجمعة « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 730 ، الطرائف ص 465 .