الشيخ حسن الكركي

78

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

والهجر من المريض لا يكون إلّابمعنى الهذيان ، ويكفي في كفر عمر منعه الرسول صلى الله عليه وآله من الكتاب بهذا القول الفضيع ، وزعمه أنّه أعرف منه في تدبير الامّة وحفظ الشريعة ، حيث قال : حسبنا كتاب ربّنا ، وإيقاعه حسرة في قلبه بالمنع . والعجب من أوليائه كيف حملوا لفظة « يهجر » الواقعة في كلامه على المهاجرة ؟ ! مع مخالفته للقياس ومقتضى الحال جزماً ، خوفاً من الطعن عليه ، ولم يحملوا الآيات الواردة بوقوع ما نهى اللَّه عنه من الأنبياء على خلاف ظواهرها ، وهو ما نهى اللَّه عنه تنزيهاً ، مع قيام الأدلّة القاطعة على عصمتهم دونه . وكيف استدلّوا على إمامة أبي بكر بتقديم النبي صلى الله عليه وآله إيّاه في مرض موته ؟ ! فجعلوا ذلك نصّاً منه في وجوب اتّباعه ، وجعلوا أمره بالكتاب الذي نصّ على أن فيه هدى الامّة هذياناً ، إن هم إلّاكالأنعام بل هم أضلّ سبيلًا . وكيف استدلّوا على خلافة عمر أنّ أبا بكر نصّ عليه بها ؟ ! مع أنّ ذلك إنّما وقع في مرض موته ، فهل كان أبو بكر أكمل من النبي صلى الله عليه وآله حتّى لا يحمل كلامه على الهذيان دون كلام النبي المعصوم من الزلل والنقصان ، ولكنّهم - لعنهم اللَّه - يقولون على اللَّه الكذب ، ويكتمون الحقّ وهم يعلمون ، وما أحسن ما قيل في هذا المعنى شعراً : أوصى النبي فقال قائلهم * قد ضلّ يهجر سيّد البشر وأرى أبا بكر أصاب فلم يهجر * وقد أوصى إلى عمر « 1 » لكنّه احتال في تلبيس الأمر على الأنام ؛ لأنّه عرف منه إرادة تجديد النصّ على علي عليه السلام ، فقال ذلك ليحول بينه وبين ما أراده من ذلك ، ولهذا تخلّف هو

--> ( 1 ) كشف الغمّة للأربلي 1 : 156 .