الشيخ حسن الكركي

7

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

وسواء كان النصب مبدأ سياسياً كما قيل ، أو أعمّ كما هو الصحيح ، فقد اتّخذت المسألة منحى خطيراً ، ومؤثراً على العقيدة والسلوك . الأسباب والدوافع ولعلّ البعض يتساءل ويقول : إذا كانت مسألة الإمامة والامام بعد الرسول صلى الله عليه وآله ممّا وقع فيها الخلاف بين المسلمين ، فلا تعدو أن تكون كأيّ مسألة أخرى تختلف فيه الآراء والأنظار ، والاختلاف سنّة كونية من سنن الحياة ، ومن الطبيعي جدّاً أن تتعدّد الآراء وتختلف النظرات نقضاً وإبراماً وسعة وضيقاً ، ومثلها مثل سائر المسائل الكلامية الأخرى التي وقعت موقع الجدل ، والحوار بين العلماء والمفكّرين ، وليس هناك ما يدعو إلى النصب والعداء ، وما يترتّب على ذلك من آثار . وللإجابة عن هذا التساؤل وما ينبثق عنه من تساؤلات أخرى يحسن بنا أن نذكر تمهيداً يهيّئنا لذكر الأسباب والدوافع ، ونوجز ما نودّ قوله في أمرين : الأوّل : أنّ موضوع الإمامة والخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وآله - / كما هي في عقيدة الشيعة الإمامية - / من المواضيع ذات الخطورة ؛ لأنّها تشكّل دعامة من دعائم الدين ، وركيزة يعتمد عليها أساس الارتباط به ، وما يتفرّع عليه من تطبيق عملي لمعطياته وأحكامه وتعاليمه ، وليست هي مجرّد زعامة مدنية وحكم إداري ، بل هي امتداد للنبوّة بجميع معطياتها ، وانّ الامام هو القائم مقام الرسول صلى الله عليه وآله في جميع ما يقوم به الرسول صلى الله عليه وآله من أدوار في التشريع والتنظيم والتطبيق ، وعلى مختلف الأصعدة والشؤون الفردية والاجتماعية ، دينية كانت أو دنيوية أو أخروية ولا يستثنى من ذلك إلّا ما يختصّ به مقام النبوّة . ثمّ إنّ النصوص الواردة في موضوع الإمامة والامام تحدّد الاتّجاه تحديداً