الشيخ حسن الكركي
67
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
الإجماع على البيعة ليتم لهم ما قصدوه ، ولن يتم لهم ذلك أبدا ؛ لأن الإجماع ممنوع ؛ لتخلّف علي عليه السلام وسائر بني هاشم عن بيعة أبي بكر ، وإظهاره عدم الرضا بها ، كما تضمّنته الخطبة الشقشقية « 1 » ، وغيرها . ومن ذلك قوله عليه السلام : وا عجباه أتكون الخلافة بالصحابة ، ولا تكون بالصحابة والقرابة « 2 » . ويروى له في هذا المعنى شعائر : فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيّب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيراك أولى بالنبي وأقرب « 3 » وهذا الذي نظمه مدلول كلامه الذي رواه المفيد في حديثه لمعاوية في جواب كتاب قال فيه : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبضه الله تعالى ونحن أهل بيته أحق الناس به ، فقلنا : لا يعدل الناس عنّا ، ولا يبخسونا حقّنا ، فما أوعينا إلّاوالأنصار قد جاءت إلى سقيفة بني ساعدة يطلبون هذا الأمر ، فصار إليهم أبوابكر وعمر فيمن تبعهما ، فاحتجّ أبوابكر عليهم بأن قريشا أولى بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله منهم ؛ لأنّه من قريش ، وتوصّل بذلك الأمر دون الأنصار ، فإن كان الحجّة لأبيبكر بقريش ، فنحن أحق الناس برسول الله صلى الله عليه وآله ممّن تقدّمنا ؛ لأنّا أقرب قريش كلّها إليه ، وإن لم يكن لنا حق مع القرابة ، فالأنصار على دعواهم « 4 » . وهو صريح في أنّه كان كارها لو لاية التيمي ، مكرها على البيعة التي ألجأه إليها
--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 48 رقم الخطبة : 3 . ( 2 ) في النهج : واعجباه أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة ؟ ( 3 ) نهج البلاغة ص 502 - 503 رقم الحديث : 190 . ( 4 ) الفصول المختارة ص 287 .