الشيخ حسن الكركي
55
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
الرسول صلى الله عليه وآله بهذا الحديث لنفس علي عليه السلام ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين من عموم أولوية التصرّف . وهذا ممّا أشار إليه بعض رؤسائهم ، وإن جادلوا في الحقّ بعد ما تبيّن لهم ، حتّى بدّلوا ما سمعوه ، وجحدوا ما علموه ، وأنكروا ما ثبت في أعناقهم من حقّ أمير المؤمنين وأبنائه المعصومين - صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين - واختاروا مخالفته ، وطرح وصايا النبي صلى الله عليه وآله بإيثار غيره ممّن قصد محاربته ، كعمر الذي تهدّده لمّا تخلّف عن بيعة أبي بكر بالمحاربة ، وتحريق البيت ، بل جمع الحطب عنده وأتى بالقبس لذلك ، كما رواه نقلة الأخبار ورواة السير والآثار ، كالواقدي « 1 » ، وابن عبدربّه « 2 » وغيرهما . وفي بعضها : أنّ أبا بكر قال لعمر عند تخلّفه وتخلّف العبّاس : إن أبيا فقاتلهما ، فجاء عمر وبيده قبس يريد تحريق البيت عليهم ، فلقيته فاطمة عليها السلام ، فقالت له : يا بن الخطّاب أجئت لتحرق ديارنا ؟ قال : نعم « 3 » . ونحوه روى مصنّف كتاب المحاسن وأنفاس الجواهر « 4 » . وفي التجريد : إنّه أضرم فيه النار وفيه فاطمة وجماعة من بني هاشم « 5 » . وهذا لا يقصر عن المحاربة ، مع أنّ محاربته كما أنّها على حدّ محاربة النبي صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة للواقدي 1 : 19 . ( 2 ) العقد الفريد 3 : 63 طبع مصر . ( 3 ) الطرائف ص 239 . ( 4 ) الطرائف ص 239 عنه . ( 5 ) تجريد الاعتقاد للعلّامة خواجة نصير الدين الطوسي ص 250 .