الشيخ حسن الكركي
4
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
من الزمن ، أنّ هذا التصدّع في بناء المجتمع المسلم وما آلت اليه الأحوال لم يكن ليحدث بصورة اتّفاقية عفوية ، بل كان هناك تخطيط مسبق رسمت خطوطه العريضة في زمان النبي صلى الله عليه وآله ، ولعلّ في قوله تعالى « أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » « 1 » ما يؤكّد ذلك . ويشهد له ما ذكره المؤرّخون من مختلف الحوادث ، ومنها المحاولة التي استهدفت شخص النبي صلى الله عليه وآله بعد منصرفه من غزوة تبوك « 2 » . على أنّ الآية الشريفة أفادت وبصورة قاطعة أنّ الانقلاب واقع لا محالة ، سواء رحل النبي صلى الله عليه وآله عن الدنيا موتاً أو قتلًا ، ولقد تحقّق ذلك الانقلاب الذي حمل معه المآسي والآلام ، ولا زالت الامّة تعاني من ويلاتها ، فإنّه أعقبها تمزّقاً وتشتّتاً في شتّى الميادين . الأساس في الخلاف وتبدأ الحكاية بعلي عليه السلام ، وتنتهي بشيعة علي عليه السلام . وانّما قلنا إنّها تبدأ بعلي عليه السلام ، فلأنّ منشأ الخلاف وأساسه هو الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، فهل أنّ الإمامة منصب إلهي لا يختلف عن النبوّة إلّا في صورة التعيين وكيفيته بالمباشرة أو بالواسطة ؟ بمعنى أنّ تعيين النبي صلى الله عليه وآله عن طريق الوحي ، وأمّا تعيين الامام فعن طريق النبي صلى الله عليه وآله ، وكلا الأمرين يرجعان بالمآل إلى اللَّه تعالى ، أو أنّ الإمامة زعامة مدنية يرجع فيها الاختيار والتعيين إلى الناس أنفسهم ؟ وعلى هذا فهل أنّ الأحقّ
--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) راجع تفاصيل هذا الحدث : بحار الأنوار 21 : 185 - / 252 باب غزوة تبوك وقصّة العقبة .