الشيخ حسن الكركي
39
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
أولى بالتقية ، وذلك يؤدّي إلى إخفاء الدين بالكلّية . أمّا الأئمّة ، فنقل السيّد المرتضى في تنزيه الأنبياء إتّفاقهم على جواز تعمّدهم الكبيرة ، وقولهم بأنّ وقوعها من الإمام يفسد إمامته ويوجب عزله والاستبدال به « 1 » . وقال العلّامة في التذكرة : الأظهر عند الشافعية عدم انعزاله بالفسق لتجويزهم إمامة الفاسق « 2 » . فإذا كان الفسق لا يمنع من الابتداء ، فأولى أن لا يمنع من الاستدامة ، ولهم الويل ممّا يصفون . فإن قالوا : إذا كانوا منزّهين عن الخطأ والعصيان ، فما تأويل قوله تعالى : « حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا » « 3 » وكذا الآيات الواردة في خصوص « 4 » كلّ نبي المقتضية بظاهرها وقوع المعاصي منهم . قلنا : أمّا الآية المذكورة ، فروى الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، أنّه قال في تفسيرها « حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ » من قومهم ، فظنّوا أنَّ الرسل قد كذبوا جاءهم نصرنا « 5 » . وأمّا الآيات التي ظاهرها وقوع المعاصي منهم ، فيجب تأويلها بما لا يخالف ما
--> ( 1 ) تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ص 3 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 279 . ( 3 ) سورة يوسف : 110 . ( 4 ) في « ف » : حضور . ( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 202 .