الشيخ حسن الكركي

111

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

وفي التنزيل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ » « 1 » « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » « 2 » « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » « 3 » . وقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يقول : اللّهمّ لا تجعل لفاسق عندي نعمة ، فإنّي قد وجدت فيما أوجبت « لا تَجِدُ قَوْماً » الآية « 4 » . وبعد ، فإنّ المشركين لم يكتف الشارع بإسلامهم واعتقادهم الإلهية ونطقهم بها حتّى نفوها عن كلّ من سواه ، وإنّ الكتابي إذا أسلم يطالب مع التلفّظ بكلمتي الشهادة بالبراءة من كلّ دين يخالف دين الإسلام ولو كان من العيسوية ، طولب مع التلفّظ بكلمتي الشهادة بالإقرار بعموم الرسالة ، وذلك كلّه دليل قاطع على أنّ مودّة العدوّ خروج عن ولاية الولي . فمخالفونا خارجون عن ولاية أهل البيت عليهم السلام التي هي ركن الإسلام بعدم البراءة ممّن أشرنا إليه من رؤساء أعدائهم ، الحاصلة بكلّ من المعاداة والمجانبة والقطيعة ، وكذا اللعن ، وإن دلّ عليها التزاماً ؛ لقول علي عليه السلام : فأمّا السبّ فسبّوني فإنّه لي زكاة ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّؤوا منّي ، فإنّي ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإسلام والهجرة « 5 » . وظاهره عدم جواز البراءة منه تقية ، ويحمل النهي على الكراهية جمعاً بين

--> ( 1 ) سورة الممتحنة : 1 . ( 2 ) سورة التوبة : 23 . ( 3 ) سورة المائدة : 51 . ( 4 ) مجموعة ورّام 2 : 235 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 4 : 54 ، بحار الأنوار 39 : 325 .