السيد محمد بن علي العاملي الموسوي
64
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين
لأنّه تمدّح بمشابهة الملوك في الاستغناء والتصرّف في القلوب الذي هو أعلى من تصرّفهم بالأجساد ، بل لم يحسن قوله عزّوجلّ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » لأنّ حاصل الاستعارة التمثيلية ، كما قرّره في الكشّاف « 2 » : الرحمن ملك من الملك بضمّ الميم ، استعار لهذا المعنى الاستواء على العرش ، وهو سرير الملك ، فلولا فضيلة الملك وفخره عند العرب لم يخاطبهم اللَّه عزّوجلّ بذلك ، دلالة على عظيم مجده وكبريائه ، وثناءً على نفسه عزّوجلّ . هذا ، وقول صاحب عمدة الطالب « لوجب أن يفضلوا العجم على العرب » قد حصل جوابه ممّا قرّرناه ، فعليك باستخراجه واطّلاع نجم الصباح من أبراجه ، واللَّه أعلم . عدم اجتماع الملك والنبوّة قال صاحب عمدة الطالب : وقد ألحّ « 3 » بعض العوام وكثير من بني الحسين بذكر هذه النسبة ، وقالوا : جمع علي بن الحسين عليهما السلام بين النبوّة والملك ، وليس ذلك بشيء ، ولو ثبت على ما عرفته « 4 » . أقول : أمّا إلحاح بني الحسين ، فلم نره ، وإنّما قد يذكره الذاكر منهم ، وقد يذكره الذاكر من غيرهم ؛ لأنّ الجمال لا يخفى ، والكمال لا يخفى . ففي ربيع الأبرار للزمخشري : عن النبي صلى الله عليه وآله : إنّ للَّهتعالى من عباده خيرتين :
--> ( 1 ) سورة طه : 5 . ( 2 ) الكشّاف 2 : 530 . ( 3 ) في العمدة : وقد لهج . ( 4 ) عمدة الطالب ص 236 .