السيد محمد بن علي العاملي الموسوي
53
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين
أقول : في هذا سوء أدب على الإمام زين العابدين في عصره من بني هاشم وسائر العرب ، وسيّد الناسكين إلى العلم والعمل من كلّ حدب ؛ لأنّه لم يكن يليق منه هذا القول إلّا بعد أن يبرّىء علي بن الحسين عليهما السلام من ولادة الفرس ، وينفي ذلك ، ويدفعه أشد دفع وأسدّه ، وهو لم يفعل ذلك بل فعل ضدّه ، فإنّه نسب ولادتة إلى الفرس على المشهور ، وأسند ذلك إلى ابن جرير والمبرّد ، وهما عمدة الجمهور ، وهذا من أدلّة تحامله على بني الحسين . وإذا بلغ في ذلك إلى مثل علي بن الحسين عليهما السلام ، فكلّ من علماء الإسلام يدفع باليدين نبله عن العين ، ويتمثّل للباطل والمين ، دُهْدُدِّين سعد القين . والجواب الشافي للمريض عن هذا التعريض : أنّه لا خلاف بين أهل الإسلام في تقرير أنساب الكفّار المترتّبة على مناكحهم إطلاقاً من غير تفصيل . ألا تراهم يرفعون أنساب المسلمين من الصحابة ومن بعدهم من العرب إلى عدنان ، بل إلى إسماعيل ونوح عليهما السلام ، وإلى آدم عليه السلام ، ومن الفرس إلى نوح عليه السلام ، وكذلك من الترك والروم والقبط وغيرهم ، منتهين بالنسب إلى أحد الأجداد المشاهير ، حاكمين بانتساب ذلك المنسوب إليه ، ثم إلى أحد أولاد نوح الثلاثة ، ثمّ إلى آدم ، لايفرّقون في طرد النسب بين أجداده المسلمين والكفّار من أىّ نحل الكفّار كانوا . ولو استقام له هذا التعريض ، لاطّرد في أنساب الصحابة ، ولا سيّما سلمان الفارسي - رضى اللَّه عنه - وغيره من المنسوبين إلى فارس ، بل يترقّى ذلك - والمعاذ باللَّه والبراءة إلى اللَّه تعالى منه - إلى نسب نبينا صلى الله عليه وآله ، إلّا على مذهب من