السيد محمد بن علي العاملي الموسوي

24

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين

والفقراء إليه . وبعد : فقد وقفت على مقامة أنشأها بعض المتأخّرين من الأفاضل ، ووشاها بدرر الفوائد هدية لكلّ ناثر وناظم ، ابتدعها على لسان الغنى والفقر كالمفاخر بينهما والمفاضل ، وأودعها من الحجج التي يفلج بمثلها المناظر والمناضل ، فمدّ بها في العلوم باعه الأطول ، وأمدّ الفهوم بمصداق كم ترك الأوّل . قاصداً بذلك رياضة العقول ، في رياض المقول ، وتبريض اللسان ، بوقائع شآبيب البيان ، وتعريض الإحسان ، للقانع بالأثر عن العيان . فأيّد فيها الفقر على الغنى ، وشيّد له في الفخر على البنا ، وجعله سابق الحلبة مجلياً ، وأتلاه بالغنى بعد لأيمصلّياً ، حتّى أقرّ بالتقديم تسليماً ، وأخلص لوداده بعد التندّم على عناده قلباً سليماً ، وإن كان الفقر عند أبناء الدنا ، ملياً بالحساب العنا ، خلياً عن أسباب الغنى ، حفياً في اقتضاب المنى ، كفياً في سدّ أبواب الهنا ، وبينه وبين النفوس ، ما بين تغلب وبكر غبّ غزاة البسوس . وقد أوقع فيها من المكروه والمساءه ، ما لم يوقعه قيس ببني بدر يوم جفر الهباء ، وحطمها ولا تحطم الإبل المخبلة ، جيوش لقيط يوم جبلة ، ووسمها بالعار الباقي على الزمان ، كما وسم به الوليد الربيع في مجلس النعمان ، ونفورها عنه ولا نفور الغادة الفتية من مقاربة الشبب ، والشنشنة الأخزمية من مقارنة العيب ، وبعدها عنه بعد العزائم اليقينية عن شبهات الريب ، والكتائف الجسمانية عن إدراك محجّبات الغيب . هذا وعقال العقول ، في تقييد صعاب النفوس محلول ، وحسام الفكر مصقول ، عن قطع أعصاب الأهواء مغلول ، والناس أكيس من أن يمدحوا إنسان ، ما لم يروا عنده أثر إحسان ، فلا جرم كاد أن ينعقد الإجماع ، كما لا يخفى على ذي نظر