السيد محمد بن علي العاملي الموسوي
18
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين
جذيمة ونخلتي حلوان ، فقد باعدني في هذا الزمان والمكان ، مباعدة الثرى لسهيل ، ومباينة النهار بالليل ، وبان بين كليب ووائل ، والقارض العنزي في الأوائل ، وأطلق في مثل هذا عنان القلم ، وأرفع للسارين ناراً على علم ، لكن عليّ في ذلك محنة أخرى ، ومكيدة تفطو القلب ولو كان صخرا ، ولا أريد بذكرها فخرا ، ولم ابدها لو لم أكن أعدك لتكميل عقلي وأدبي ذخرا ، فأنت الذي : تمسّكت لمّا أن ظفرت بردّه * على حالتي وضع النوائب والرفع بأوثق من عقل وأوفق من هوىً * وأنسب من طبعٍ وأرفع من شرع هي أنّ هذا الشرح والبثّ ، مشعر بالتعريض والحثّ ، على وصل الحبل والرثّ ، وأنا أقسم باللَّه يمين من لا يمين ، ولم يزل عند مولانا عن اليمين ، إنّي أعتقد أنّ إفضالكم مسعد مصعده ، وانّ التحلّي به شرف عدّه ، وانّك المولى الذي ما على سائله منقصة السائل ، كيف لا والنسب شريف ، والحسب ظلّ وريف ، والمنصب علي عالي العماد ، والمحجّة متعالي الأمجاد ، والنفس عصامية ، أربت على المآثر الغطامية ، فالعلم خضارة ذو الوجبات ، والحلم ثهلان ذو الهضبات ، والكرم والسماح يباريان الرياح ، والمروءة والتقوى ، لهما من العصمة سبب أقوى . ومع ذلك فإنّي أتقلّد الحول والقوّة دون حول اللَّه وقوّته ، يمين أهل البيت المنصوص على حرمته ، إن لم يكن يعتريني الألم من كلّ إفضال ألمّ ، ويأخذني الأرقّ والقلق ، للبس جديد المنّ والخلق ، وتعلوني للكآبة والحزن ، ولو كان المنعم ابن ذي يزن ، ولا أعدّ الموهوب من النعماء ، ولو أصبحت به ابن ماء السماء ، ولا ينصرف خاطري إلى غير الكفاء ، إذا شغل الفرح بالعطاء ، خواطر ذوي الوفاء . ولو أنّ نفساً بين جنبي أعطيت * مناها ومن ذا في الدنا أعطي المنا أنت في زمان كان يفزع مثلها * أنّى شئت إن لم يسعف العلم بالعنا